الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - البحث عن التداوي وحكمه
النبي’ انه قال: الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم (أي الحجامة) أو شربة عسل، أو كيّة بنار وانا أنهى اُمتي عن الكي[١].
(٣) الاحاديث الكثيرة التي سوف تأتى الدالة على جواز مداواة المريض والامر بمراجعة الطبيب وهي حجة ضد هذا القول.
(٤) إذا قطع الإنسان ان بالدواء الشفاء فهو مأمور بالتداوي، لان الحفاظ على البدن اُبيحت له الميتة ، فكيف بالمداواة التي ليست كالميتة.
الثاني: يباح التداوي:
وتركه افضل، وهو ما ذكر عن احمد بن حنبل[٢]، فقد نقل عنه انه قال: اُحب لمن اعتقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره، وقد كانت تكون به علل فلا يخبر الطبيب بها إذا سأله. وعللوا رأيهم : بان ترك التداوي تفضلاً واختياراً لما اختار الله ورضي به وتسليماً له.
كما استدلوا بما روي عن ابن عباس أن رسول الله’ قال: يدخل الجنة من امتى سبعون الفاً بغير حساب، وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون[٣].
وهذا القول قد يصح في بعض الموارد، ولكن هناك موارد يجب فيها التداوي لانقاذ النفس من الهلكة نعم هذا يصح إذا كان المرض يزول بنفسه ولذا كان جمع من الصحابة والتابعين لا يتداوون ، بل يختارون المرض كأُبي بن كعب وأبي ذر ولم ينكر عليهم أحد في ترك التداوي وهو محمول على انهم يخشون
[١] فتح الباري ١٠: ١٥٤ ونيل الاوطار ٨: ٢١٢.
[٢] راجع الفتاوى الكبرى، لابن تيمية ٢١: ٥٦٤.
[٣] انظر فتح الباري ١١: ٣٠٥، وصحيح مسلم ٣: ٨٨ .