الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٧ - البحث عن التداوي وحكمه
بينما العقيدة الصحيحة هي ان التوكل لا ينافي الأخذ بالاسباب ، فالإنسان مخلوق وهبه الله العقل والارادة الحرة والقدرة.
وعمل قدرة الإنسان في آثارها انما هو عمل الاسباب في مسبباتها وهو الذي جعل الاسباب تؤثر في مسبباتها ، فالتوكل لا ينافي الاخذ بالاسباب للوصول إلى مسبباتها التي هي أيضاً من قضاء الله وقدره. ولذا لا ينافي التوكل دفع الجوع والعطش ودفع الحرّوالبرّد باضدادها التي قدرها الله وجعلها اسباباً لمسبباتها. وها هو الرسول’ الذي فيه كمال التوكل على الله قد تعاطى الاسباب، إذ لبس في الحرب درعين ولبس على رأسه المغفر وخندق حول المدينة وتعاطى الاسباب كالأكل والشرب وادخر لاهله قوتهم ولم ينتظر ان ينزل عليه من السماء.
إذن نحن نعتقد بان الله وحده هو النافع الضار ، وهو الممرض المصِح، وهو الذي جعل الاسباب تؤثر في مسبباتها، فكل هذا هو من قدر الله وقضائه ، فالاخذ بالاسباب للوصول إلى المسببات هو من قضاءه وقدره والتوكل على الله والثقة به أيضاً واجبة ولا منافاة بينهما فالنتيجة: ان الاحتراز من المضار والتداوي من الامراض لا يدفع ولا ينافي التوكل.
إذن الروايات تشير إلى من يعتقد أن الصحة والمرض هو وليد الاسباب ولا ربط له بالله تعالى ، وهذا هو الشرك بعينه.
(٢) قال تعالى في كتابه الكريم (يَخْرُجُمِنبُطُونِهَا شَرَابٌمُّخْتَلِفٌأَلْوَانُهُفِيهِشِفَاءلِلنَّاسِ)[١]. وقال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَالْقُرْآنِمَاهُوَشِفَاء وَرَحْمَةٌ)[٢]. وهو يدلّ على جواز التداوي من الامراض بشرب العسل وقد روى ابن عباس عن
[١] النحل: ٦٩.
[٢] الإسراء: ٨٢ .