الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٦ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
الزوج باستعمال العازل الواقي من اختلاط المياه، إذن لا ضرورة لغلق الانابيب أو قلع الرحم، أو الإنجاب من غير أن توقع نفسها في حرج أو ضرر كبير ، فهل لنا تقييد آخر يجوّز لنا أن ينظر المماثل إلى المماثل لأجل التعقيم؟
قد يقال بأنّنا[١] لا نفهم الإطلاق من حرمة النظر إلى المماثل، لأنّ هذا الحكم الذي هو خال عن الشهوة إنّما وجد من أجل الاحترام والاحتشام، ففي كل مورد يوجد هناك غرض عقلائي لكشف العورة لا يكون الكشف محرّماً ؛ لأنّه ؛ لا يكون خلاف الاحتشام والوقار.
وبعبارة أخرى: أنّ الاستظهار العرفي من الآية القرآنية المتقدّمة من رواية لا ينظر الرجل إلى عورة أخيه وأمثالها لا يفهم منه الإطلاق بعد إحراز أنَّ الحرمة هنا احترامية ، بل يفهم أنّ كل ما كان خلاف الاحتشام والوقار والاحترام يكون محرَّماً، كما في كشف المرأة عورتها أمام المماثل بلا داع عقلائي، أمّا إذا جاء الداعي العقلائي فلا يكون كشف العورة أمام المماثل محرماً ؛ لأنّه لا يكون خلاف الاحترام والوقار. ويؤيده أن سعد بن معاذ لمّا حكم على يهود بني قريضة كان يكشف عورات المراهقين، ومن انبت منهم قُتِل ، ومن لم ينبت جُعل في الذراري[٢] مع إمكان معرفة البلوغ بغير الكشف.
[١] ذهب إلى هذا الدليل آية الله السيد كاظم الحائري، وهو متين إذا احرزنا أن الحرمة التي جعلها الشارع المقدّس في النظر إلى المماثل هي حرمة احترامية، ونستطيع أن نثبت ذلك بعدّة روايات، منها:
١- صحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد عن الإمام الصادق× قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار. (وسائل الشيعة: ج١، ب٦ من أبواب آداب الحمّام:ح١).
٢- ما روي عن السكوني عن الإمام الصادق× قال: قال رسول الله’: لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهن. (وسائل الشيعة: ج١٤، ب١١٢ من مقدّمات النكاح وآدابه: ح١).
٣- ما روي عن عباد بن صهيب قال: سمعت الصادق× يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج، لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون ، قال: والمجنونة والمغلوبة على عقلها لا بأس بالنظر إلى شعرها وجسدها مالم يتعمّد ذلك. (المصدر السابق: ب١١٣، ح١).
وهذه الروايات واضحة الدلالة على أنّ الحكم في الحجاب هو للاحترام، ولذا يسقط هذا الحكم في صورة زوال الاحترام والاحتشام. ولكن لا يمكن العمل باطلاق الرواية الاُولى التي هي تشمل صورة نظر المماثل إلى المماثل ونظر المخالف إلى المخالف؛ لوجود روايات تمنع من أن ينظر المخالف إلى المخالف إلاّ في صورة الاضطرار، كما في صورة احتياج واضطرار المرأة إلى الطبيب الذكر، فتبقى صورة المماثلة يجوز فيها النظر إذا لم يكن خلاف الاحترام، كما في صورة وجود غرض عقلائي من الكشف.
قد يقال: إنّ الاحترام الذي يدور مداره الحكم الشرعي ليس بيد العرف، لتربية الإسلام الخاصة لأتباعه ، ولهذا فقد إرتئا الإسلام أن الاحترام يرفع في صورة الاضطرار فقط.
[٢] سنن البيهقي: ٦: ٥٨.