الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤ - كيف يتمّ التعامل بعقود المستقبليات
يتمكن من أن يبيع هذه الوحدة إلى زيد بثمن ربما يختلف عن الثمن الأوّل، فلو باع خالد هذه الوحدة من القمح ليتسلّمها حسن في أول رمضان بعشرة آلاف وخمسمائة دولارٍ. فان خالداً لا يدفع الثمن إلى محمّد ولا يسلّم المبيع إلى حسن وإنّما يأخذ الزيادة على العشرة آلاف دولار والمتمثلة في خمسمائة دولار وهي ربحه من المعاملة من غرفة المقاصّة في إدارة السوق بعد أن تسجّل فيها، جميع المعاملات وهذه الغرفة هي التي تتولى تصفية جميع الالتزامات في آخر نهار كل يوم، وإذا أخذ خالد ربحه من المعاملة فيخرج من العملية خروجاً باتاً.
وقد يبيع خالد الوحدة من القمح التي اشتراها بعشرة آلاف دولار، بتسعة آلاف وخمسمائة دولار إلى حسن، فيكون قد خسر خمسمائة دولار يدفعها إلى غرفة المقاصة.
وهكذا يستمر التعامل في هذا العقد الواحد مئات أو آلاف المرات فكل من اشترى الحنطة بسعر أقل وباعها بسعر أكثر فإنّه يطالب بالفرق بين السعرين كربح له دون أن يدفع الثمن كمشتري أو يسلّم المبيع كبائع. وكل من اشترى الحنطة بسعر أكثر وباعها بسعر أقل فيُطالَب بالفرق بين السعرين فيتسجّل في حسابه انه خسر الفرق من دون أن يدفع ثمناً أو يسلّم حنطة إلى أن يأتي شهر التسليم أوّل محرم الحرام[١] وفي هذا الوقت تُصدر إدارة السوق إخطاراً للمشتري الأخير بحلول تاريخ التسليم، ويستفسر منه عن رغبته في تسلّم المبيع في أول شهر محرم
[١] هناك من ذكر أن عقود المستقبليات يؤجل فيها قبض محل البيع ودفع الثمن لشهر معلوم بعد الشهر الحالي، وعندما يبدأ أي شهر شمسي تصبح جميع عقود ذلك الشهر المستقبلية عقوداً آنية. راجع بحث الدكتور محمّد علي القري ابن عيد/ مجلة مجمع الفقه الإسلامي / العدد السابع١/ ص٢١٦.