الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٤ - هل يكون اكتشاف المرض الوراثي مانعاً من المؤاخذة؟
العلاجية لأفراد الاُمة إذا كانت هناك مصلحة تجيز ذلك أو توجبه.
ولا بأس بالتنبيه على أنّ الإذن في المعالجة ليس معناه عدم الضمان إذا حصل خطأ أو تلف حتّى في صورة كون الطبيب حاذقاً ولم يقصّر في علاجه، وذلك لأنّ الإذن في العلاج ليس هو إذناً في الإتلاف، والإذن بالعلاج جاء بالجواز الشرعي للعلاج، والجواز الشرعي لا ينافي الضمان ؛ كما في ضرب الطفل للتأديب فانّه أمر سائغ ، ولكن إذا حصل تلف فالضمان موجود على الضارب.
كلّ ذلك لقاعدة من أتلف ؛ فإنّ الطبيب هنا قد باشر الإتلاف ، وهو غير مأذون فيه وإن كان مأذوناً في العلاج.
هذا وقد وردت بعض الأخبار في المقام تدلّ على الضمان ، منها: ما رواه السكوني عن الإمام الصادق× قال: قال أمير المؤمنين×: من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه، وإلاّ فهو له ضامن[١].
هل يكون اكتشاف المرض الوراثي مانعاً من المؤاخذة؟ ((أي يعفي من العقوبة))؟
أي هل أنّ الإنسان الواجد للخلل الوراثي يكون مغلوباً على أمره فاقداً للإرادة ؛ فلا يكون عمله المحرّم بالأصل محرّماً عليه ولا تكون عليه عقوبة؟
أقول:إنّ وجود جينات وراثية مسؤولة عن المرض، مرّة تكون هي المسؤولة كليّاً عن تصرّفات الإنسان التي تترتّب عليها الحرمة والعقاب، ومرّة تكون هي المسؤولة جزئياً عن ذلك ويكون السلوك غير السويّ الذي انتهجه الفرد هو المكمّل لذلك التصرّف الذي يترتّب عليه العقاب والحرمة.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ب٢٤ من موجبات الضمان ح١.