الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣٢ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
ويؤيد هذا ما ورد في المؤتمر الدولي الحادي والعشرين لمكافحة المسكرات والتسمم الكحولي الذي عقد في هلسنكي عاصمة فنلندا سنة١٩٣٩م فكانت النتيجة التي توصل اليها المؤتمر بالاجماع هي يقرر المؤتمر أن الطبيب الذي يصف لعليلِهِ شيئاً من الخمر على سبيل التداوي يعتبر في عرف هذا المؤتمر طبيباً متاخراً في فنّه بضعة عشر عاماً، وأن الشخص الوحيد الذي ينتفع من رواج الخمر هو صانعها أو بائعها، واما شاربها فهو الضحيّة والفريسة وهو الذي يدفع ثمنها من ماله وصحته وعاقبة أمره[١]. أقول: الإطلاق محكّم وان كان السؤال عن النبيذ، فلاحظ.ولكن هذا الحكم مختصّ بالتداوي، اما إذا اضطُر إلى الخمر لغير التداوي كما لو غصّ بلقمة ولم يجد شيئاً ينفعه من هذه الغصة المميتة إلا الخمر، فهنا يجوز له شربها لدفع الموت والاختناق الذي جاء من غصته، وكذا يجوز شربها لضرورة دفع العطش المميت وكذا لو أكره عليها، وعلى هذا ستكون الخمرة مباحة لمن اضطر اليها ودليل هذا واضح، فان الإسلام لم يقصد بتكاليفه - على وجه العموم - عنتاً ولا ارهاقاً ولا مشقة إذ قال الله في كتابه: ( لاَيُكَلِّفُ اللّهُنَفْسًاإِلاَّوُسْعَهَا )[٢]. وقال: ( وَمَاجَعَلَ عَلَيْكُمْفِيالدِّينِمِنْحَرَجٍ )[٣].
وقد رُخّص لمن أكره على الكفر أن ينطق به إذا كان قلبه مطمئناً بالايمان وقد رُخِّص لمن اشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش ، أن ياكل
[١] المسكرات وآثارها وعلاجها في الشريعة الإسلامية: ١٨٥ - ١٨٦، للدكتور أحمد علي طه ديان دار الاعتصام منقولة من كتاب آثار الخمر للدكتور أحمد علوش مطبعة الهنا للطباعة والنشر بمصر.
[٢] البقرة: ٢٨٦.
[٣] الحج: ٧٨.