الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٦ - العلاج الجيني
أقول: إلى هنا وصلنا إلى جواز فحص الجينات لمعرفة المريض منها وإعداد الدواء اللازم له ، ولكن هذا الجواز لا يصل إلى حدّ الوجوب لان التداوي اما جائز أو مستحب أو واجب ، فان قلنا بالجواز أو الاستحباب فهو أمر واضح، وهو الذي انتهينا إليه سابقاً.
وإذا قلنا بالوجوب: فهو في صورة ما إذا كان ترك الفحص يؤدي إلى قتل هذا الإنسان الذي ترك فحص الجينات أو قتل الجنين الذي فيه الجينات لولا الفحص وإعطاء الدواء له. ولا يشمل وجوب العلاج الجيني وقاية لمرض وراثي يصيب ذريته أو غيرهم في المستقبل القريب أو البعيد على سبيل الاحتمال أو الظن الغالب، إذ لا إلزام من ناحية الشرع على المسلم في أن يقي غيره مرضاً قد يصيبه بسببه ، ولكن ان فعل ذلك فهو أمر مستحب.
نعم: ولي الأمر يتمكن ان يُلْزِم بالفحص الجيني ليعزل أصحاب الامراض المعدية الشائعة لأجل مصلحة المجتمع المقدمة على المصلحة الخاصة.
العلاج الجيني:
وقد يستفيد الزوج من هذه العملية - لأخذ الخليّة الجنسية من زوجته ومنه - استفادة عملية بإزالة الجين المريض ووضع جين صحيح، ممّا يؤدي إلى إنجاب جنين يفترض فيه كمال الصحة والوقاية من الأمراض المحتملة. وهذا قسم من التصرّف في مجال الهندسة الوراثية ، ولكنه ليس تصرفاً في معرفة الجين المريض وأسبابه وقابلية حدوثه وإعداد الدواء له ، بل هو إزالة جين مريض ووضع جين صحيح، وهذه العملية قد يقال باختلافها عن الصورة المتقدّمة في الحكم.
وقد يصاغ هذا العنوان فيقال انه عبارة عن علاج بوسائل فيها تغيير للخلقة.
وتغيير الخلقة يكون بصورتين: