الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٥ - الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية
مجال الهندسة الوراثية بإزالة الجين المريض أو وضع جين صحيح - متوقّفاً على كشف العورة المحرّم عند الأخذ من الرجل أو المرأة أو الوضع في الرحم فهو عمل محرّم لا يجوز إلّا في حالة المرض الذي يضطر صاحبه إلى البرء منه أو يحتاج إلى البرء منه وبما أنّ الأمر في هذه الحالة ليس فيه مرض الآن فهو أمر غير جائز.
ولكن الصحيح أنّ حاجة الزوجين لمعرفة الجين المريض من كليهما لأجل إيجاد دواء له إذا كانت هي حاجة عقلائية لأجل إنجاب جنين يفترض فيه كمال الصحة والوقاية من الأمراض المحتملة فيجوز النظر إلى العورة من المماثل ، كما تقدّم ذلك في حالة أخذ الخليّة لدى الكشف على الجين المريض فيها، وكان دليلنا فيما تقدّم هو النصوص الشرعية التي تؤمَر فيها النساء بالنظر إلى عورات النساء لمجرّد وجود حاجة عقلائية تستوجب النظر.
وأمّا إذا كانت التصرّفات في مجال الهندسة الوراثية غير مشتملة على المحرّمات المتقدّمة - كما إذا كان الزوج هو الذي يأخذ خليّة المرأة الجنسية ليفحصها - فهو أمر جائز بلا أي إشكال، يستفاد منه علميّاً لأجل سلامة الجنين من المرض أو ما يطرأ عليه من بلايا، ووضع العلاج المبكّر له لأجل تخفيف آلامه أو زوالها ، كما في قراءة الجينوم البشري الذي يهدف إلى معرفة أسباب الأمراض الوراثية وقابليّة حدوثها وعلاجها، وهي كثيرة جدّاً أهمّها: سرطان الثدي، وسرطان المبيض، وهذا البحث العلمي إذا لم يكن مشتملاً على محرّم آخر فلا إشكال فيه ولا نزاع في مشروعيّته.
أقول: إنّ العلاج الجيني بفحصه وإيجاد دواء له يدخل في باب التداوي ، وقد وردت النصوص بمشروعية التداوي ، إذ لا يخرج هذا الأمر عن كونه تداوي لمنشأ الإنسان من الامراض الوراثية ، وفيه مصلحة يقينية أو مضمونة.