الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٧٤ - الحكم الشرعي التكليفي للتصرفات في مجال الهندسة الوراثية
بدخولها تحت النصّ القائل : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه[١] وأمثاله، أو تحت البراءة من العقاب عند الشك في الحرمة والحلّ استناداً إلى البراءة الشرعية رفع عن أمتي ما لا يعلمون أو العقلية قبح العقاب بلا بيان.
وقد يعبّر عن هذين الدليلين بقولنا : إن الأمر المتيقّن هو إن الإنسان قد خلق خاليّاً من المسؤوليات والالتزامات ، وخالياً من حقوق الآخرين، فلا تشتغل ذمته بأي واجب أو حرام إلا بدليل بيّن ومعنى ذلك أن ذمته وعهدته خالية من الحقوق والواجبات والالتزامات ، وجسده خالٍ من استحقاق القصاص أو الحدود أو التعزيرات .
وبعبارة أكمل: أن ذمّته وعهدته بريئة من التكاليف الشرعية قبل الشرع وبعد الشرع أيضاً عند عدم الدليل الشرعي فيلجأ المجتهد إلى هذا الأصل عند عدم وجود الأدلة ، وهذا شامل كما إذا قطعنا بعدم الدليل على الحرمة أو احتملنا تكليفاً ولم يصل إلينا فنحن في شك من الحكم الشرعي الذي نحتمل صدوره.
وعليه: يجوز فحص الجينات لمعرفة المريض منها لأجل العلاج.
ولكن قد يقال: إنّ قاعدة حلّية كلّ شيء (أصالة الإباحة التي هي في مقابل أصالة الحظر) وجريان البراءة وأدلّتها متوقّف على عدم وجود نصّ شرعي يحرّم الدخول في التصرّف في هذا المجال ، وهنا إذا كان التصرّف في الجينات – في
[١] الوسائل ١٢: ٦٠، ب٤ من أبواب ما يكتسب به ح٤.
وهذا النصّ القائل بالحليّة حتّى لطرف الحرمة هو في حالة عدم وجود بيان في الواقع لا حالة عدم وجود بيان في متناول يد المكلف (المجتهد) مع الشك في صدوره ، لان الحالة الأولى تقول : ان التكليف هو الذي يحتاج إلى بيان اما الإباحة والرخصة فلا حاجة إلى بيان منها، فان علمنا عدم البيان أُلحق بزمن ما قبل النبي’ فتأتي الإباحة ، وهذا ليس هو أصلا عمليا، بل هو داخل في بحث أن الأصل في الأشياء الإباحة خلافاً لمن قال : إن الأصل في الأشياء الحَظر.