الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٠ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
الحكمة أن يحرم كل ما يؤدي إلى إختلال النظام، أو نقول يلزم من جعل إختلاف الألسن والألوان حفظ النظام، وحينئذٍ سيكون مقدمة حفظ النظام واجبة عقلاً وهي إختلاف الألسن والألوان، فان انتفت زال موضوع حفظ النظام فحصل الهَرَج والمرَج الذي لا يريده الشارع، ومنه ما إذا طبق الإستتئام بصورة واسعة لزمت منه الأمور المتقدّمة الفاسدة.
الخلاصة: أنّ تقسيم اللقيحة إلى عدّة خلايا تكون كل خلية اُمّاً لنشوء جنين مشروط بعدم المخاطرة بالجنين أو الأجنَّة، (حتّى على صحة الأجنَّة)، فإن كان هناك أي ضرر فهو أمر غير جائز، وبشرط أن لا يؤدي الإستتئام إلى إختلال النظام.
أمّا إنتساب هذا الجنين إلى أبويه فلا يوجد أي مشكلة في ذلك لأنّ أباه هو صاحب المني وأمّه هي صاحبة البويضة فلا ينتمي الجنين إلى غير أبويه، فلا يصح القول بأنّ هذا الجنين إنتسب إلى غير أبويه وهو ما أوجب الحرمة كما قال بعض: إنّ إنتساب الجنين إلى غير أبويه جريمة.
فإننا نقول: إنّنا لا ننسب الجنين لغير أبويه الذي هو منهيّ عنه في الإسلام في صورة التبني، بل نقول: إن أباه هو صاحب الحيمن وامّه هي صاحبة البيضة[١].
فإنّ الولد قد نشأ من المنيّ والبيضة ولولاهما لما نشأ الولد.
وبما أنّ معنى الولد والتولّد الحقيقي هو تولّد الشيء من الشيء، وقد تولّد
[١] راجع بحث الاستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد١٠/ج٣/ ص٢٠٢.
حيث قيل: ان انتساب الجنين إلى غير ابويه جريمة فإننا نقول: إننا لا ننسب الجنين لغير أبويه الذي هو منهي عنه في الإسلام في صورة التبني بل نقول: إن اباه هو صاحب المني واُمّه هي صاحبة البيضة. فلاحظ.