الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٢ - الإشكال على ما قاله العالِمَان
نعم إذا قلنا إنّ الولد يكون لصاحبة البيضة، وهي اُمّه (كما هو الصحيح) فالإجارة للرحم الحاضن يشملها الدليل الإمضائي الذي يتداوله العقلاء. فلاحظ.
وأمّا الجواب عن السؤال الثاني:
فإنّنا إذا أحرزنا عدم إختلال النظام وعدم الضرر والمخاطرة لما يحصل من تقسيم اللقيحة فإنّه لا مانع من التقسيم كما تقدّم، ولكن بالنسبة إلى حفظ بعض الأجنَّة في التبريد العميق فإذا لم يحتج إليها فسوف تقتل هذه الأجنَّة فيشملها دليل حرمة قتل مبدأ نشوء الإنسان، ولهذا لا يجوز قتل هذه الأجنَّة بعد أن تصبح جنيناً ويكسى الجدار الخلوي بالمادة الصناعية[١]. أمّا إذا تمكّن العلماء من تبريد
[١] أقول: لقد أفتى الإمام الخوئي رحمه الله بعدم حرمة قتل الأجنَّة خارج الرحم، وتبعه على ذلك آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي، لأنّهما رأيا حرمة قتل الجنين مختصة فيما إذا كان الجنين في الرحم. فقالا في جواب سؤال عن قتل الأجنَّة التي تلقّح خارج الرحم وتكون زائدة: في الصورة المذكورة لا بأس بإتلاف تلك الأجنَّة، فإن قتل الجنين المحرّم إنّما هو فيما إذا كان في الرحم، أمّا في الخارج فلا دليل على حرمة إتلافه راجع صراط النجاة: ج١، مسألة (٩٦٥)، ص٣٥١.
ولعلّ دليلهما ما روي في تحديد النطفة، كما في رواية سعيد بن المسيّب، قال: سألت الإمام زين العابدينC عن رجل ضرب إمرأة حاملاً برجله فطرحت ما في بطنها ميتاً؟ فقالC: إن كان نطفة فإنّ عليه عشرين ديناراً. قلت فما حدّ النطفة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوماً. راجع وسائل الشيعة: ج١٩، ب١٩ من أبواب ديات الاعضاء/ ح٨ .
أقول: إنّ السائل وإن سأل عن حدّ النطفة – التي هي مبدأ نشوء الإنسان الذي بسقوطها يتحمل المعتدي (الجاني) الدية – إلاّ أنّ الجواب لم يكن تعريفاً منطقياً بحيث يكون كلّ ما عداه خارجاً عن حدّ النطفة التي هي مبدأ نشوء الإنسان وإنّما كان الجواب عبارة عن التعريف بالمثال، ولا يعني الجواب أنّ غير هذا التحديد ليس بنطفة، والدليل على ذلك: أنّ العرف إذا اُلقيت إليه رواية سعيد بن المسيّب لا يفهم خصوصية للرحم، كما لا يعرف خصوصية للضرب بالرجل، بل يفهم أنّ الحرمة والديّة هي لمبدأ نشوء الإنسان ومن الجدير بالذكر: فإنّ المنظمة الإسلامية للعلوم الطبيّة قررت: إن الخلايا الجنينيّة هي الخلايا الجنينية الباكرة لإنسان الغدَ، والاعتداء عليها إعتداء على الإنسان، وهي حياة محترمة في كلّ أطوارها تتدرّج عقوبتها بسبب أطوارها راجع بحث الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي في مجلة مجمع الفه الإسلامي عدد١٠/ ج٣/ ص٢٠٨.