الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦١ - المسئولية الجنائية للطبيب
للأدلة المتقدمة منّا.
كما ان هذا الكلام يختلف عن ما تقدم من جواز استئصال عضو من أعضائه بحيث يمكن ان يعيش من دونه عيشه طبيعية لأجل إعطائه لآخر لإنقاذ حياته فان هذا قد تقدمّ أنّه جائز وتقدم ذكر أدلة الجواز حيث لا يعدّ جناية : فلا يكون حراماً في بعض موارده.
(٥) لا يحقّ للطبيب إجهاض الجنين حتّى لو طلب منه الوالدان ذلك، لأن حياة الإنسان محترمة في كافة أدوارها حتّى مراحل حياته الجنينية في رحم الأم، وإن كان في أدواره الأولى (المضغة وما قبلها مما يطلق عليها اسم اللقيحة).
وقد دلّت الأدلة الدالة على حرمة ذلك بوجود النهي عنه الدالّ على الحرمة، ووجوب الديّة على المجهض التي تكون إمارة على حرمة العمل، فمن الروايات الدالة على حرمة الإجهاض للجنين ولو في مراحل حياته الأولى موثقة إسحاق بن عمار: قال: قلت لأبي الحسن× (الإمام الكاظم×) المرأة تخاف الحَبل فتشرب الدواء فتُلقي ما في بطنها؟ قال: لا . فقلت إنما هو نطفة؟ فقال×: إنّ أول ما يُخلق نطفة[١].
ومن الروايات الدالة على وجود غرامة مالية على من أسقط الجنين، صحيحة محمّد بن مسلم: قال: سألت الإمام الباقر× عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة؟ فقال×: عليه عشرون ديناراً، فقلت : يضربها فتطرح العلقة؟ فقال عليه اربعون ديناراً ، فقلت يضر بها فتطرح المضغة؟ فقال: عليه ستون ديناراً، فقلت : فيضربها فتطرحه وقد صار له عظم؟ فقال: عليه الديّة كاملة[٢].
[١] وسائل الشيعة: ج١٩ باب٧، قصاص النفس: ح١.
[٢] وسائل الشيعة: ج١٩ باب١٩ من ديّات الاعضاء: ح٤، وغيرها.