الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٣ - أقسام الجناية
والضابط فيه : أن يكون عامداً في فعله وهو الضرب للتأديب والمَزاح أو نحوهما مما لم يرد به القتل ، ومنه علاج الطبيب، فيتفق الموت به ، بل ومنه الضرب بما لا يقتل غالباً بقصد العدوان ، فيتفق الموت به... فالمراد بشبه العمد أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده الذي هو القتل بمعنى عدم قصده القتل[١].
فما لم يقصد القتل أو قصد عدم القتل، فحصل القتل ، فيصدق القتل لأن صدق القتل عرفاً لا يرتبط بقصد القتل أو عدمه، بل يكفي استناد القتل إلى الفاعل، ولكن لا يصدق العمد.
ولكن لو تنزلنا وقلنا إن هذا يصدق عليه العمد، لأن الفاعل قصد فعلَهُ والفعل أدّى إلى القتل فيصدق القتل العمدي، إلاّ أننا نقول: إنّ الأدلة الشرعية أجرت على هذا حكم الخطأ شبه العمد وستأتي أدلته.
ويُلحق بشبه العمد : قصد الفعل والقتل لمن ظنّه مستحقاً لذلك بكفر أو قصاص ، فبان خلافه ، بل ومن ظنّه صيداً مباحاً فبان إنساناً، وربّما يتكلّف لإدراجهما بأنه قصد الفعل وأخطأ في قصد القتل المخصوص[٢].
٣) القتل الخطأ المحض:
ومثاله أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً، أو لم يقصد الفعل أصلاً، كمن تزلق رجله فيقع على غيره فيقتله أو ينقلب في النوم على غيره كذلك[٣].
وضابط الخطأ المحض: المعبر عنه بالخطأ الذي لا شبهة فيه ، هو أن يكون مخطئاً في الفعل والقصد، ففي مثال رمي الطائر وإصابة الإنسان لم يكن قاصداً
[١] جواهر الكلام للمحقق النجفي ٤٣: ٣ - ٤.
[٢] المصدر السابق.
[٣] جواهر الكلام للمحقق النجفي ٤٣: ٣ - ٤.