الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٧ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها:
القسم الأوّل: هل يجوز التداوي بعين النجس أو الحرام بالاكل أو الشرب؟
نقول: ممّا لا اشكال فيه أن النجس - كالدم والخنزير والميتة وما شاكلها - يحرم استعماله بالأكل والشرب، وكذا إذا كان الشيء محرماً شربه واكله وان لم يكن نجساً كلحوم السباع المذكّاة والخمر بناءً على القول بطهارته ، فإنّ عدم وجود ضرورة إلى الأكل والشرب وعدم وجود انطباق عنوان آخر عليها، يجعلها في حيّز المنع من الاستعمال في الأكل والشرب، وهذا واضح من الأدلّة الصريحة عند كل المسلمين. أي إن القاعدة هي حرمة اكل النجاسات وحرمة أكل ما حرم الله من الأعيان إن لم تكن ضرورة إلى الاكل أو الشرب ولم ينطبق عنوان آخر عليها يخرجها عن حكم الحرمة.
ولكن الكلام فيما إذا انطبق على هذه المحرمات من الأكل والشرب عنوان الدواء ، كما إذا استُحضر الدواء من أحد هذه الاُمور أو ركّب من بعضها، أو انطبق عنوان الانقاذ من الموت عليها فهل يجوز استعمالها في الأكل والشرب؟
وللجواب على هذا السؤال نقول:
١) أمّا في حالة توقّف حياة الإنسان على استعمال الميتة أو الدم أو البول فقد أفتى الفقهاء بجواز استعمالها وذلك للتزاحم الموجود بين وجوب حفظ النفس وحرمة استعمال النجس، وبما أنّ وجوب حفظ النفس أهم من حرمة استعمال النجس فقد جُوِّز استعمال النجس لأجل حفظ النفس من الموت طبقاً لقانون تقديم الأهم على المهم عند التزاحم، أو طبقاً لقانون الضرورات تبيح المحظورات ، وليس هناك ضرورة أهمّ من حفظ النفس.