الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - المشكلة العاشرة إعادة التأجير للمالك نفسه أو لغيره
استأجرها به إذا أصلح فيها شيئاً[١].
أقول: وهذا الحكم المتقدم الذي ذكرنا دليله، قد وافقنا عليه بعض الأحناف.
ومنها: الروايات الدالة على أن مَنْ تقبّل عملاً بأجر معين لا يجوز له أن يقبّله غيره بأقل من ذلك إلا أن يحدث فيه حدثاً، وهذه الروايات وان كانت في غير موضوعنا إلا أنها تفيدنا في استنباط قاعدة عامة تقول: بان الكسب من دون عمل لا يجوز فإنّه من أكل المال بالباطل، ولهذا لا نرى اختصاص الحكم المتقدّم بالبيت والرحى والسفينة والأرض كما ذكرت ذلك الروايات، بل هذه العناوين هي أمثلة لمورد الكسب من دون عمل فلا يجوز. واليك الروايات الدالة على المنع من تقبّل عمل معيّن باجرٍ ثم إعطاءه للغير بأقل من تلك الأجرة ليحوز الفرق بين الأجرتين بدون عمل.
١) رواية محمّد بن مسلم انه سأل الإمام الصادقC عن الرجل يتقبّل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه؟ قال: لا إلا أن يكون قد عمل فيه شيئاً[٢].
٢) وفي حديث آخر: عن محمد بن مسلم عن أبي حمزة عن أبي جعفرC قال سألته عن الرجل يتقبّل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر يربح فيه؟ قال: لا[٣].
٣) وفي نصّ آخر معتبر: عن محمد بن مسلم عن أحدهما «الإمام الصادق أو الباقرC» سألته عن الرجل الخيّاط تقبّل العمل فيقطّعه ويعطيه مَن يخيطه ويستفضل؟ قال الإمامC: لا بأس قد عمل فيه[٤].
[١] المصدر نفسه/ باب٢٢ من أحكام الإجارة/ ح٢.
[٢] وسائل الشيعة باب ٢٣ من أحكام الإجارة ح١.
[٣] وسائل الشيعة باب ٢٣ من أحكام الإجارة ح٤.
[٤] المصدر السابق باب ٢٣ من أحكام الإجارة ح٥.