الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٦ - قطع الجوارح
قطع الجوارح:
إنّ تنزيل الميت منزلة الجنين يوجب الرجوع إلى دية الجنين وأخذ النسبة منها إذا قطعت جوارح الميت، وتدل عليه أيضاً صحيحتا عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان المتقدّمتان، إذ دلّتا على أن حال الميت حال الحي من حيث ثبوت الديّة ، وعليه فكما أنّ في قطع يد الحي أو رجله ونحو ذلك من اعضائه ديّة وكذلك في قطع يد الميت أو رجله أو نحوهما من أعضائه، وقد فسّرت هاتان الصحيحتان بصحيحة حسين بن خالد المتقدّمة القائلة: إنّ ديّة الميت هي ديّة الجنين قبل ولوج الروح، وواضح ثبوت الدية في اعضاء الجنين وجوارحه[١] قبل ولوج الروح.
وأمّا ما ورد من أنّ حرمة الميت أعظم من حرمة الحي كما عن الإمام الصادق× حينما سئل عن رجل كسر عظم ميت، فقال: حرمته اعظم من حرمته وهو حي فهو لا ينافي أن تكون ديته دية الجنين ؛ لأنّ هذه الرواية هي من الاعتبارات الأدبية لا القانونية، فيراد منها: أنّ الإنسان لا يقدم على كسر عظم الميت، بينما يقدم على كسر عظم الحي، فهي اعتبار أدبي منفّر للعمل الإجرامي في كسر عظم الميت، ونحن هنا نتكلم عن الديّة التي هي اعتبار قانوني.
الجناية إذا لم تكن مقدّرة:
وإذا لم تكن الجناية مقدرة في الروايات فلابدّ من أخذ الأرش، وكيفيته أن
[١] ففي معتبرة ظريف عن أمير المؤمنين×: ... وقضى في ديّة جراح الجنين من حساب المائة على ما يكون من جراح الذكر والاُنثى والرجل والمرأة كاملة بتقريب : أنّ جعل الدية فيها من حساب المائة لا يكون إلاّ بعد ما كان الجنين تام الخلقة وله اعضاء متمايزة قبل ولوج الروح، فإنّ ديته عندئذ مائة دينار، وعليه فدية قطع اعضائه على نسبة مائة دينار. راجع وسائل الشيعة: ج١٩، ب١٩ من دية الأعضاء: ح١.