الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - المشكلة الخامسة هي مشكلة أمانة المضارَب والمزارَع
المشكلة الخامسة
هي مشكلة أمانة المضارَب والمزارَع:
انّ البنك التقليدي يقرض بفائدة: ويكفي فيها لاتخاذ القرار الصحيح من قبل المقرض ؛ الاعتماد على المعلومات التي يسهل الحصول عليها المتعلّقة بملاءة العميل وجودة الضمانات التي يقدّمها، اما المعلومات المتعلقة بصدقه وأمانته ونواياه الحقيقية فإنها لا تؤثر تأثيراً كبيراً على تحقق النتيجة النهائية وهي استرداد القرض مع الفائدة المترتّبة عليه. والمقرض لا يهتم بمقدار الربح الذي حققه المقترض كما ان المقترض ليس له أي حافز لإخفاء ربحه الذي حصل عليه ؛ لأنّ القرض مضمون وفيه ضمانات جيدة، فلا حاجة لإظهار المقترِض خسارته للتهرّب من الدفع.
اما البنك الإسلامي الذي ينهج صيغة التمويل بالمضاربة أو المشاركة مثلاً، فالنتيجة النهائية هي تحقق الأرباح واقتسامها مع ربِّ المال، وهذا يعتمد على:
١) الظروف الاقتصادية المواتية.
٢) أمانة المضارب وصدقه وحسن نواياه وإخلاصه.
وهذا الأمر الثاني يصعب التحقق منه عند التعاقد ولا ينكشف للطرف الآخر (صاحب المال) بسهولة .
كما انه هنا يهتم رب المال بمقدار الربح الذي حققه المضارَب، والمضارَب إذا اظهر الخسارة فهو يتهرّب من دفع الربح.
فالنظام الإسلامي تقوم جميعُ علاقاته وتعاقداته التي جاءت بها الشريعة على بيئته الإسلامية الملتزمة المتقيّة، وتقوم جميع مؤسساته التربوية والتعليمية والإعلامية،