الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٦ - المشكلة الأولى وهي مشكلة المماطلة في تسديد الديون
وعلى هذا فان المدين سوف يعتقد ان غرامات التأخير مأخوذة منه واثبات غير الملاءة يحتاج إلى كلفة فلا يقدم عليها إذا لم تكن حقيقية، وبهذا يتحقق عنصر الردع. فلاحظ.
أقول: تقدّم منا في بحث الشرط الجزائي عدم صحة هذه المحاولة للمماطلة في تسديد الديون لانها ترجع إلى كون هذه الغرامة التي يدفعها المدين المماطل إلى وجوه البرِّ والاحسان هي من الربا المحرّم وذلك لأنّ ثواب هذه الغرامة لا يمكن أن يرجع إلى شخص خارج عن العقد لعدم ارتباطه بالعقد، كما لا يمكن أن ترجع إلى المدَين المماطل لانها أخذت منه رغم انفه ولم يقصد بها القربة وهي صدقة في وجوه الخير والبرِّ، فلابدّ أن يكون ثوابها لمن أسّسها وصنعها وهو الدائن الذي اشترط ذلك على المدين الذي ماطل وبهذا سوف يحصل على دينه مع ثواب هذه الصدقة وهو نفع حصل من القرض غير نفس ثواب القرض الذي هو بثمانية عشر[١] أو نفع حصل من عدم تسديد الثمن الذي هو نسيئة في وقته، وهو معنى الربا.
نعم الطريقة التي تقدّمت منّا أيضاً في بحث الشرط الجزائي تكون هي نافعة حيث قلنا ان المقرض أو البائع نسيئة أو البائع سَلَما والمشتري سَلَما يشترطان في نفس العقد ؛ بان المقترض أو المشتري نسيئة أو البائع سَلَماً ان احتاج إلى المال لتسديد ما عليه، عليه أن يبيع قسمامن داره إلى البنك أو التاجر، كما ان على البنك أو التاجر. شراء قسم من داره بالثمن السوقي، ومن لم يعمل بهذا العقد فعليه شرط جزائي يدفعه إلى الآخر. وبهذا يتمكن المدين من تسديد دينه بعد بيع حصة من
[١] عن ابن أبي عمير عن هيثم الصيرفي وغيره عن أبي عبد اللهC قال: «القرض الواحد بثمانية عشر، وإن مات حسبته من الزكاة»، وسائل الشيعة كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب٦ ح٤.