الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٨ - ز) البيع القصير والبيع الطويل
ثم ان هذا القرض المذكور للأسهم هو قرض حالّ (أي غير محدد بمدّة زمنيّة) فيستطيع المستثمر إعادة الأسهم في أي وقت أراد، كما يستطيع السمسار استدعائها وطلبها أيضاً، فإذا طلب السمسار استرجاع الأسهم قبل الوقت المناسب للمستثمر فيضطر المستثمر إلى اقتراضها من جهة أخرى إذا كان الوقت لم يَحُن بعدُ لإقفال العملية وإنهائها، فيكون المقِرض الثاني هو المستفيد من الثمن الذي كان عند المقرض الأوّل كرهينة على سنداته، فيستفيد منه بوضعه في المصرف أو بأي طريقة أخرى.
ولكن عندما تخيب توقعات المستثمر (المقترض للسهام التي باعها فترتفع السهام بدلاً من الانخفاض، فيكون المبلغ المحتفظ به لدى السمسار أقل من القيمة السوقية، وحينئذٍ يكون المستثمر ملزَماً بزيادته إذا رغب في استمرار تلك العملية.
ثم إن الأرباح التي توزعها الشركة المصدِّرة للأسهم في هذه الفترة هي (في الولايات المتحدة) حقّ للدائن (أي السمسار) رغم ان الأسهم قد سجّلت باسم المستثمر.
فيقوم المستثمر بقبض الأرباح ثم يصير مديناً بأيّ مبلغ تسلّمه من الشركة كربح للسمسار.
وحينئذٍ يكون الغرض الأساسي من عمليات البيع القصير، هو استغلال توقعات المضارِب (المقامرِ) بان الأسعار سوف تنخفظ وتحقيق ربح من هذا التوقّع.
فهل هذه العملية صحيحة أو باطلة؟
أقول: أصل هذه المعاملة أي إقراض الأسهم التي هي ملك الغير إلى شخص ثالث لا تصحّ ؛ لأنّ القرض إنّما يصحّ من المالك، والمالك هو المشتري للسهم بجزء الثمن، وليس من حقّ السمسار إقراض الأسهم، نعم السهم عنده وثيقة