الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٧ - ز) البيع القصير والبيع الطويل
الزمنيّة، بل العلاقة بالهدف من الاستثمار ؛ فإذا كان شراء الأسهم للاحتفاظ بها للحصول على ربح أو بيعها للحصول على زيادة أسعارها سميّ البيع طويلاً.
اما إذا كان شراء الأسهم للمقامرة والمراهنة على انخفاض أسعارها، سواء كان البائع مالكاً أم غير مالك لها وقت إبرام العقد وهو لا يريد السهام للاحتفاظ بها واخذ ربحها ولا بيعها للاستفادة من ثمنها، بل إذا توقع زيد ان أسعار سهام إحدى الشركات سوف تنخفض، فهو يعمد إلى عملية بيع قصير وذلك باقتراض عدد من أسهم تلك الشركة من سمسار يكون محتفظاً بها كضمان لتسديد قرض في عملية بيع بجزء من الثمن وبيعها بالسعر السائد ثم يعيد شرائها عند انخفاض الأسعار ثم تسديد ذلك القرض (فيرجع الأسهم إلى صاحبها) ويحتفظ لنفسه بالفرق الذي تحقق من سعر بيعه وشرائه وتتم هذه العملية بواسطة السماسرة المتخصصين في أسواق البورصة، وتوضيح ذلك:
يتوقع زيد أن أسعار أسهم شركة معينة سوف تنخفض بعد فترة ويرغب في تحقيق ربح من هذا الوضع، فيذهب إلى احد السماسرة فيقترض منه (١٠٠) سهم من أسهم تلك الشركة ويقوم ببيعها في السوق بالسعر السائد وهو مثلاً (١٠٠) دولار فيحصل على مبلغ (١٠,٠٠٠) دولار، فيقوم السمسار بإتمام العملية وقبض الثمن والاحتفاظ به كرهن لضمان إعادة تلك الأسهم فيودعه في البنك مثلاً أو يتصرف به بطريقة أخرى فتدرّ للسمسار الذي باع الأسهم لمن اقترضها عائداً خلال الفترة بين اقتراض الأسهم وإعادتها.
فإذا حدث ما توقعه زيد وانخفضت الأسعار إلى (٨٠) دولاراً، فان المقترض لها الذي باعها سيقوم رأساً بشراء (١٠٠) سهم بـ (٨٠٠٠) دولار ويسلّمها إلى السمسار ويقبض العشرة آلاف دولار ويحقق ربحاً بمقدار (٢٠٠٠) دولار، اما السمسار فقد ربح من استخدام النقود بالإضافة إلى مقابل الخدمات الإدارية.