الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٩ - الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه
وبعبارة أخرى : ان العام الذي يثبت وهو القتل العمدي له شروط مثلاً اثنان ولكن الخاص الذي هو القود والقصاص له شروط أكثر من ذلك فإذا ثبت العام بشروطه فلا يمكن إثبات الخاص بخصوصه لان شروطه لم تثبت. نعم يثبت الخاص بما انه مصداق للعام لا لخصوصيته التي يمتاز بها عن العام ، فلاحظ.
وقد ذكر في وجه قول المشهور ورده: أنهم ذهبوا إلى أن السراية في الجناية العمدية مضمونة وإن لم تكن مقصودة، فيثبت القصاص إذا سرت الجناية وترتب عليها الموت، ولكنه يندفع بأنّ ضمان الجناية ، إنما هو بمقدارها المقصود، وأما الزائد المترتب عليها اتفاقاً فهو إذا لم يكن مقصوداً ولا مما يترتب عليها غالباً لا يكون عمديّاً ، بل هو شبيه بالعمد على ما يأتي من أنّه متقوّم بقصد الفعل المترتب عليه القتل اتفاقاً من دون قصده... [١].
هذا ولكن ذهب الحنفية إلى أن القاعدة هي أن الطبيب لا يُسأل متى لم يتجاوز الموضع المعتاد وقد حصلت السراية القاتلة ، أي لا يكون عامداً ولا قاتلاً غير عامد، ويعللون ذلك: بأن الهلاك ليس بمقارن للعمل، وإنما هو بالسراية، بعد العمد في إجراء العملية التي لم يحصل تجاوز عن الموضع المعتاد والتحرز عنها غير ممكن لأن السراية تبنى على قوة الطباع وضعفها في تحمل الألم، وما هو كذلك مجهول، والاحتراز من المجهول غير متصوّر، فلم يمكن التقييد بالمصلح من العمد أي لم يمكن التقييد بالمصلح من العملية العمدية المجازة. لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة[٢].
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ٦ - ٧.
[٢] راجع مقالة الدكتور محمّد عطا السيد سيد أحمد المقدمة للدورة الثامنة لمجمع الفقه الإسلامي في بروناي دار السلام، مسؤولية الطبيب: ٣، عن الهداية والعناية ٧: ٢٠٦، وقد طبع في ج٣ من هذه الدورة: ١٨٥.