الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣٠ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
ففي ما نحن فيه سيكون استعمال النجس أو الحرام أكلاً أو شرباً منفعة للبدن فيزول ملاك الحرمة ، وهذا هو معنى ان الحرمة ودليلها منصرفان عن المثال الذي يكون استعمال الدواء النجس أو الحرام نافعاً للبدن ، ويختص بصورة ما إذا كان استعمال النجس أو الحرام مضرّاً للبدن وهو في غير هذه الصورة. فلاحظ.ومن الأمثلة على ذلك : أن مريضاً يرقد في المستشفى يحتاج إلى دواء ولا طريق إلى ذلك إلاّ إستعماله للنجس أكلا أو شرباً قبل أن يطغى مرضه ويستفحل كما في ما إذا كان شفائه متوقفاً على شرب ابوال الابل (الطاهرة) إلا انها محرّمة من ناحية كونها من الخبائث المحرّمة. فهنا يمكن ان يكون الدليل الذي دلّ على جواز شرب الابوال هو تطبيق لهذه القاعدة حيث إن شرب الابوال حرّم لخباثتها وضرره على البدن ولكن إذا كان شرب الابوال اصبح دواء (وان كان هناك دواء آخر) فتزول حرمة الشرب لان شرب الابوال صار هنا نافعاً فزال ملاك الحرمة وهو ضرر البدن، فلاحظ.والخلاصة: إذا كان القضاء على المرض في استعمال الدواء أهم من حرمة استعمال النجس جاز استعمال النجس كما تقدّم، هذا كله بحسب القاعدة الأوليّة.أمّا بالنسبة للروايات فقد وردت الروايات الظاهرة بل الصريحة في حرمة استعمال النجس أكلا أو شرباً حتّى في صورة انحصار الدواء به كالضرورة ، واليك بعضها:
١- صحيحة عمر بن اذينة، قال: كتبت إلى الإمام الصادق× أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير، فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ، ليس يريد به اللذة، إنّما يريد به الدواء؟ فقال× : لا ولا جرعة، ثم قال: إنّ اللهU لم يجعل في شيء ممّا حرم دواءً ولا شفاءً[١].
[١] وسائل الشيعة: ج١٧، ب٢٠ من الأشربة المحرّمة: ح١. ومثل هذا النصّ وارد عند أهل السنة كالبخاري في صحيحه ١٠: ٦٨ تعليقاً في كتاب الطب باب شرب الحلواء والعسل. وفي نصّ آخر انه الخمر ليس بدواء ولكنه داء أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الاشربة، باب تحريم التداوي بالخمر رقم (١٩٨٤). وهاتان الروايتان عن رسول الله’.