الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٥ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[١].
أقول: إذا كان مراد هذه الآية وأمثالها - التي هي في صدد خلقة الإنسان الأوّل وخلقة نسله - الحصر، وقلنا: إنّ الخليّة التي تؤخذ من الذكر (غير الخلية الجنسية) لن تتحوّل إلى مني حين صعقها وتلقيحها ببويضة المرأة - كما هو الفرض - فسوف لن تنجح طريقة الإستنساخ الآنفة الذكر في الإنسان.
أمّا إذا لم يكن الحصر مراداً من الآية أو افترضنا أنّ الصعق الكهربائي (أو التلقيح الذي يحدث) يستخرج من الخلية حيمناً، أو قلنا: إنّ المراد من الماء المهين هو ماء المرأة (البويضة) فتكون عملية الإستنساخ المفروضة غير منافية للآيات القرآنية، ويحتمل أن تقع في الخارج[٢].
[١] المؤمنون: ١٢ – ١٤.
[٢] هناك فروض واحتمالات على مصطلح (الأرأيتيون) لابدّ من طرحها لنرى إجابة الشارع المقدّس حولها، منها:
أ) لو تمّ الإستنساخ بين إمرأة واُخرى وغيّب العنصر الذكري فما هو حكم الشارع في هذه العملية؟
لو أصبح هذا الأمر ممكناً – كما لو كانت الآيات القرآنية التي هي في صدد أصل الخلقة لم تكن للحصر، وكان المراد من الماء المهين هو بويضة المرأة – فلابدّ من معرفة الحكم من الناحية الشرعية.
ب) إمكان تنوّع الإستنساخ الواحد ليصبح نصفه من الإنسان ونصفه من الحيوان، كما لو أخذنا نواة خلية من إنسان وزرعناها في بويضة (غزال أو فيل أو ذئب أو أسد أو طائر) منزوعة النواة فما حكم الناتج الذي قد يكون إنساناً بسرعة غزال أو قوة فيل أو أنياب ذئب أو أسد أو أجنحة طائر؟
أقول: إنّ هذين الفرضين إن أمكنا فإنّ الفقه لا يتوقف في حكم ما أُنتج، حيث إنّ أحكام الله تعالى تابعة لِمَا يصدق عليه هذا الموجود عرفاً من كونه اُنثى أو إنساناً ذكراً في الشكل والمظهر، وبما أن المولود سيكون نسخة طبق الأصل عن صاحب النواة فإن حكمه واضح وإن كانت له سرعة الغزال أو انياب الفيل، وإن كنّا قد نتوقف في صحة فرض أن يأخذ المولود من صاحب البيضة صفاته إذا كانت الصفات الوراثية هي لصاحب النواة.
ح) عذراء صنعت نسخة لها ثم اُودعت الزريعة رحمها لتنمو حتّى الميلاد فهل هذا الحمل شرعي وهي لا زواج لها، وهل هي بنتها أو توأمها؟
د) لو اُخذت خلية مني بقصد إصدار نسخة وراثية طبق الأصل مع بويضة زوجة صاحبة المني وحفظت في التبريد حتّى مات الزوجان ثم وضعت في رحم وصارت ولداً فهل يستحقّ إرثاً مع بقية الورثة حتّى إذا كان الإرث لم يقسّم أو قد قسّم وإنتهى؟