الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٩ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
يجري هنا بين وجوب السعي للشفاء من المرض وبين حرمة استعمال المحرّم وحينئذ إذا كان وجوب السعي للشفاء من المرض أهم من استعمال المحرم فيجوز حينئذ استعمال المحرّم لأجل الشفاء من المرض إذا كان الشفاء منحصراً في استعمال المحرّم.
اقول: إن السعي إلى الشفاء وان لم يكن واجباً إلا أن مصلحته قد تفوق بعض المحرّمات التي تكون حرمتها من ناحية ضرر البدن كاكل الخبائث المضرّة للبدن وهذه المصلحة الكبيرة المهمة ولولم تكن واجبة شرعاً لمصلحة (التسهيل على الامة) تجعل حرمة شرب النجس منصرفة عن هذه الصورة[١]، وهذا ما سياتي قريبا حيث نعبّر عنه بالتزاحم الملاكي الذي هو يختلف عن التزاحم الملاكي الذي قاله الآخوند الخراساني بحيث أدّى الملاك إلى حكم وأدّى ملاك آخر إلى حكم آخر وتزاحما ويختلف عن التزاحم الخطابي الذي قاله الميرزا[٢] فيما إذا وصل الينا خطابان متزاحمان، فان الذي نقصده من التزاحم الملاكي هو وجود مصلحة مهمة لم يوجبها الشارع للتخفيف على الامة ويوجد نهي عن شيء معيّن كما في موردنا حيث يوجد مصلحة مهمة من شرب النجس أو اكل الحرام وهو الشفاء للبدن ويوجد نهي عن شرب النجس أو اكل الحرام فيتزاحم هذان الملاكان وان كان احدهما لم يصل إلى حدِّ الوجوب فان هذه المصلحة المهمة الموجودة في شرب النجس أو اكل الحرام توجب تقييد الحرمة في غير هذه الصورة، أي بمعنى أن الحرمة لم تكن مطلقة وشاملة لهذه الصورة.
وهذا الكلام إن قبلناه فانما نقبله في صورة ما إذا علمنا بملاك الحرمة، ففي مثالنا إذا علمنا أن ملاك حرمة اكل النجس أو اكل الحرام هو مضرّة البدن،
[١] هذا البيان ذكره الأستاذ آية الله السيد كاظم الحائري في بعض بحوثه.
[٢] الميرزا النائيني+.