الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٤ - عاشراً ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟ بحيث يمنع من تصرفاته التبرعية إلا بقدر الثلث؟
عاشراً: ما حكم اعتبار مرض الإيدز مرض موت؟ بحيث يمنع من تصرفاته التبرعية إلا بقدر الثلث([١])؟
إذا كان الإنسان مريضاً مرضَ الموت فقد حكم الشارع المقدّس في هذه الحالة بالحجر على تصرفات المريض التي تضرّ بحقوق الدائنين والورثة.
وبما أنّ مرض الإيدز - على ما ذكره الأطباء - يكمن في الجسم - من حين حدوثه إلى ان تظهر أعراض المرض المميّزة له - عدة سنوات قد تبلغ عشر سنين أو أكثر يكون فيها المصاب بالمرض عاديّاً في كل تصرفاته في أكثر هذه المدة ، إذن لا يمكن أن يحكم على المريض بمرض الإيدز أنّه في حالة مرض الموت.
نعم قالوا: في المراحل المتأخرة من العدوى التي يستفحل فيها المرض وتصاحب المريض تغييرات سلوكية مصحوبة بالخرف، وتقعده عن ممارسة الحياة اليومية، وتتصل هذه التغييرات بالموت ففي هذه المراحل يحكم على المريض بأنّ مرضه مرض الموت ؛ لأنّه في هذه الحالة الشديدة يستشعر بدنوّ أجله
[١] أقول هذا البحث يأتي على مسالك جميع المذاهب التي تمنع المريض مرض الموت من التصرفات التبرعية الضارّة بالدائنين أو الورثة ولا يأتي بناء على مسلك ابن حزم الظاهري الذي اعتبر المريض كالصحيح في تصرفاته كلها دون أي فرق ، فإذا باع بعوض أو تبرع بدون عوض حتّى في مرض الموت يكون تصرفه صحيحا نافذاً من الأصل، فلاحظ.
أقول: ان كلام ابن حزم الظاهري قد يقال انه موجود عند بعض علمائنا حيث قالوا بان الأدلة قالت إن الإنسان المالك، له حقّ التصرف في ماله كيف شاء مادام على قيد الحياة ، سواء كان صحيحاً أم مريضاً، فالتصرفات التبرعية حالة الموت صحيحة.
أقول: لكن هناك روايات (وسائل ج١٣ ، باب١٧ ، من ابواب أحكام الوصايا جملة من الأحاديث).
فصلّت فقالت الصحيح تصح تصرفاته التبرعية اما المريض فلا تصح تصرفاته التبرعية إلا بالثلث ، هذه الروايات تقيّد تلك الروايات المطلقة القائلة بصحة تصرفات الإنسان فيما يملك حتّى التبرعية، فلاحظ.