الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٣ - وجه لتصحيح بيع الاختيارات
أقول: إن عدم الصلاح الذي ذكره، لعلّه مبتني على ما ذكرناه من أن محل العقد (البيع) لابدّ أن يكون عينا أو مالاً، والالتزام الذي التزمه البائع بالبيع ليس عيناً وليس مالاً فلا يصلح أخذ المال في مقابله فيكون أكلاً للمال بالباطل.
وجه لتصحيح بيع الاختيارات:
وهو ان نقول ان البائع لاختيار البيع أو لاختيار الشراء إنّما يكون قد أوجب بيعاً كأن يقول: التزمت ببيعك وحدة من سلعة معيّنة أو التزمت ببيعك عدداً من السهام المعيّنة في مدة معيّنة بثمن معيّن، ولك حقّ القبول في مدة معيّنة أو يكون قد قبل الشراء كأن يقول: التزمت بشراء وحدة من سلعة معينة أو التزمت بشراء عدد من السهام المعيّنة في مدة معيّنة بثمن معيّن، ولك حقّ الإيجاب بعد ذلك في مدة معيّنة، وهذا هو اختيار الشراء واختيار البيع، فما هو المانع منه؟
الجواب:
١) ان هذا لا مانع منه وإنّما المانع أخذ ثمن معيّن في مقابل هذا الالتزام وهذا الإيجاب أو القبول المتقدم، فإن هذا الالتزام كما تقدّم ليس مالاً أو عيناً حتّى يقابل بالمال فيكون اكلاً للمال بالباطل.
وبعبارة أخرى: ا ن شراء حقّ الشراء وشراء حقّ البيع ليس بيعاً، وكذلك بيع الحقّ ليس بيعاً لاشتراط ان يكون المبيع عيناً حتّى يصدق البيع على النظرية الإماميّة، اما على نظرية الفقه الوضعي القائلة بان البيع يشمل نقل الحقّ المالي أيضاً فلا يمكن تصحيح شراء حقّ الشراء أو شراء حقّ البيع، لأنّ الحقّ هنا هو حقّ في إنشاء معاملة، شراءً أو بيعاً وليس حقّاً ماليّاً أي ليس حقّاً قد تعلقّ بالمال.
٢) ان اختيار الشراء أو البيع للسلع أو للسهام أو للسندات أو للنقود، ما دام