الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٤ - هل تنجح عملية الإستنساخ؟
المضار لا تظهر قبل مرور وقت طويل فلابدّ من عدم التسرع قبل التثبّت والتأكّد قدر الاستطاعة من عدم الضرر عند العامل لعملية الإستتئام والإستنساخ البشري.
ولهذا قد نرى الإرشاد لإجراء التجارب على الحيوان لإستنساخه أو إستتئامه، فإن سلِم من التبعات والأضرار وتأكّدنا من عدم الإضرار لو طبُق على الإنسان فنجيز ذلك بصورةٍ لا تؤدّي إلى الإخلال بالنظام ولا ينبغي أن تنسى الإنسانية درسها الكبير بالأمس القريب في مجال إنشطار الذرة، إذ ظهر لها بعد حين من الأضرار الجسيمة ما لم يكن معلوماً ومتوقعاً وكذا ما حصل في قصة جنون البقر في بريطانيا إذ كان حصيلة تغذية وصفت بأنها علميّة ومفيدة تعطى للأبقار في ما تحتاج إليه من تنوّع العناصر المستحضرة صناعيّاً، فتدرّ الألبان منها مع نموها نمواً سريعاً في الوزن فتحصل الوفرة في الربح نتيجة الزيادة في البقر لحماً ولبناً. ولكن النتيجة كانت إضطراب حياة البقر وضعف القوائم عن العمل وفساد الفطرة (الجنون) وسرى ذلك الداء الى الإنسان الذي تغذّى من لحومها وألبانها وسجّلت وفيّات من تأثير ذلك.
إذن لابدّ من أن يستمر ترصّد نتائج التجارب النباتية والحيوانية لزمن طويل لنأمن من الأضرار والتبعات، فإن حصل لنا قطع بعدم الأضرار بتطبيقها على الإنسان فنسمح بذلك بصورة لا تؤدي إلى الإخلال بالنظام، والله العالم.
هل تنجح عملية الإستنساخ؟
إن الله تعالى صرّح في كتابه الكريم بأنّه بدأ خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم جعل نسله من ماء مهين (وهي الحيامن الذكرية) فقال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً