الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٠ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
ولا يرد ان هذه الاعمال من قبيل لا يطاع الله من حيث يعصى ، لانه لا يوجد دليل على التحريم حتّى يقال: إن الطاعة المتوقفة على المعصية غير مقبولة ، لان الكلام في نفس العمل وبطلانه وحرمته.
إذ لم نجد دليلاً يدلُّ على الحرمة بصورة مطلقة، فلاحظ.
نعم لو كان عندنا دليل على الحرمة ، ويوجد في التبرع فوائد كثيرة جدّاً فيقال لا يطاع الله من حيث يعصى، فلا يجوز مساعدة الآخرين والاحسان اليهم باقتراف الحرام. لكن كلامنا هنا في البحث عن الحرمة. فنحن نحتمل الحرمة وهي شبهة حكمية تحريمية ولذا اخذنا في الفحص عن الحرمة وعند عدم وجود دليل عليها، تجري اصالة البراءة، فلاحظ.
ولذا نرى ان السيد الخوئي+ قد اختلفت فتاواه في الحرمة والحليّة.
هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
أقول تقدمت أدلة ثلاثة على حرمة التبرع بالكليّة وأمثالها وقد رددناها بأجمعها وهنا دليل آخر وهو:
رابعاً: قد يقال بعدم الجواز، ودليله هو: أن الإنسان وإن كان متسلّطاً على نفسه إلاّ أنّه ليس له حقّ المثلة بجسمه، وقطع الإنسان لعضو من اعضائه وإن كان بواسطة الطبيب ورضاه هو مثلة غير جائزة.
ولكن الجواب على ذلك: بناءً على أن المثلة غير الجناية وانها تشمل الإنسان الحيّ، إذ قد يُدّعى باب المثلة مختصة بالميت والجناية بالحي، وحينئذٍ تخرج عن موردنا. واما إذا كانت غير الجناية فيرد على ذلك:
أنّ العرف يرى أنّ المثلة تتحقّق عند التعدّي على الإنسان، وفي صورة ما نحن فيه لا يكون أي تعدٍّ من إنسان على آخر، بل جاء الإنسان الأول بطوع