الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٥ - ما هو حكم هذه العملية من الناحية الشرعية؟
سعر الدولار في ضمن المدّة المحددة عن سعره وقت العقد والمشتري خاسراً.
أقول: ان السبب الأوّل لعدم الصحة غير صحيح، لأنّ شرط التقابض في صرف الدينار بالدرهم (الذهب والفضة) كما دلّت عليه النصوص وسريان هذا الشرط إلى النقود الورقية بلا دليل، خصوصاً إذا علمنا ان النظام الاقتصادي القائم على النقود الذهبية والفضية يختلف عن النظام الاقتصادي القائم على الأوراق النقدية، فلا دليل على لا بديّة التقابض في بيع الدولار بالتومان.
نعم السبب الثاني هو الصحيح لعدم صحة بيع المستقبليات في بيع النقود الورقية بعضها مع بعض إذا لم يكن المقصود إلا اخذ الربح لأحد المتعاقدين من المتعاقد الآخر. ويشهد لهذا السبب هو أقدام من لم يملك الدولار على بيعه وإقدام مَنْ لا يملك ثمنه على شرائه ولم يكن عندهما قصد لتسليم الدولار أو التومان أصلاً، لأنّ دفع الدولار وتسليم الثمن لم يكن هو المقصود الأصلي للمتعاقدين، بل المقصود لهما هو تبيّن ارتفاع الدولار أو انخفاضه في المدة المحددة فيربح أحدهما قيمة الارتفاع ويخسر ثانيهما تلك القيمة.
نعم إذا احتاج بنك من البنوك إلى مليون دولار بعد ستة أشهر وأراد أن يؤمّن ذلك المقدار فهو يعمد إلى شرائه من الآن بمليار ومائتي دينار عراقي ليكون التسليم بعد ستة أشهر خوفاً من صعود السعر فهو عقد صحيح.
٥) بالنسبة لبيع السندات: فبما ان السند في اصطلاح الاقتصاديين هو صكّ قابل للتداول يمثّل قرضاً تصدره الشركات أو الحكومة وفروعها ويعتبر حامل السند دائناً يُعطى فائدة ثابتة سنوياً، ولهم الحقّ في استيفاء قيمتها عند حلول أجل معيّن، فسوف تكون المعاملة به محرمة لأنّه ربا إذا باع الدين بأكثر منه إذ يبيع السند الذي هو ألف دولار وقد دفع (٩٠٠) دولار بـ (٩٥٠) فباع (٩٠٠) بـ (٩٥٠)