الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦١ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
اختياره وإرادته وطلب من الطبيب نقل عضو من أعضائه إلى أخيه أو صديقه، أفهل يصدق عرفاً على هذا العمل من الطبيب أنّه مثلة؟! وهل تصدق المثلة أو (الجناية) في اجراء العمليات الجراحية للإنسان؟! فان قيل ان العمليات الجراحية فيها نفع لجسم الإنسان فتجوز من هذا الباب فيجاب: بان إعطاء الكلية إلى الغير فيها نفع اخروي لانقاذ حياة إنسان من الموت وفيها نفع مادي للإنسان وهو حصوله على هدية تنقذه من وضعه المزري.
خامساً: وقد يقال: إن التبرّع بنقل العضو البشري إنّما يكون فيما يملكه الإنسان ، وإن المالك الحقيقي لجسد الإنسان وروحه هو الله تعالى، أمّا الإنسان فهو أمين على جسده فقط ومطلوب منه أن يحافظ عليه ممّا يهلكه أو يؤذيه استجابة لقوله تعالى: ( وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ ) ولهذا كانت عقوبة الانتحار هي الخلود في النار...، وبناءً على ذلك فإنّ الإنسان الذي لا يملك ذاته ولا يملك أجزاء هذه الذات لا يمكنُهُ التبرع بأعضاء جسمه فهي هبة من الله للإنسان المؤتمن عليها، ولا يحقّ له التصرف فيها[١].
ولكن من حقّ إنسان أن يناقش فيما ذكر كدليل على عدم جواز نقل العضو من إنسان لآخر، إذ دليل المتكلّم ينحلّ إلى شقّين:
الأوّل: لا يجوز للإنسان أن يلقي نفسه في التهلكة ، وهذا أمر لم يختلف فيه اثنان.
الثاني: لا يجوز للإنسان أن يقدم عضواً من اعضائه إلى غيره بدليل أن الإنسان لا يملك هذا العضو، وأنّ المالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى.
[١] ذهب إلى هذا الرأي الشيخ محمّد متولي الشعراوي في بحث كُتب في مجلة العالم الأسبوعية السنة التاسعة: ٦/ شباط١٩٩٣م - ١٤/ شعبان١٤١٣هـ العدد (٤٦٩) ص٣٣.