الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦١ - هل يمكن أن نقول ان عقد الاختيار هو شبيه ببيع فيه العُربُون؟
غالباً، فمن اشترى حقّ الشراء للسهم بـ (١٠٠) دولار وأعطى (٥) دولارات ثمن حقّ الشراء ثم صار السهم (١١٠) دولارات فإنّه سوف يشتري، ومعنى ذلك ان السهم (١٠٠+٥ = ١٠٥)، ولكن سعره (١١٠) دولارات، إذن ربح خمسة دولارات، فلا تسليم ولا تسلّم، وكذا مَنْ اشترى حقّ البيع للسهم بمائة دولار ودفع (٥) دولارات كأجر، فإذا نزل السهم إلى (٩٠) فإنّه يبيع السهم بمائة مع انه يشتري السهم بتسعين (+٥) وهي التي دفعها إلى الآخر، فيكون قد ربح (٥) دولارات، ولكن كل هذا يصفّى وتحصل المقاصّة من دون تسليم وتسلّم للسهم أصلاً، بل تحسب قيمة السهم عند التعاقد وقيمته عند النزول أو الصعود والرابح يأخذ الفرق والخاسر يخسَّر الفرق.
إذن على هذا لم يوجد قصد إلى شراء السلع حتّى عند مشتري حقّ البيع، بل ينظران إلى فرق الأسعار، فان كانت المصلحة في إعمال الحقّ تؤخذ الفوارق فقط فيكون أحدُهما رابحاً والآخر خاسراً. وان لم تكن مصلحة في إعمال الحقّ فقد خَسَرَ مَن اشترى حقّ الشراء وخَسَرَ مَنْ اشترى حقّ البيع، فلاحظ أنها عملية قمارية ومراهنة على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها.
هل يمكن أن نقول ان عقد الاختيار هو شبيه ببيع فيه العُربُون؟
والعربون: عبارة عن دفع المشتري للبائع مبلغاً من المال على إنّه إن أمضى البيع الذي وقع على عين خارجية احتسبه من الثمن وإن لم يمضه أخذ البائع ما دفعه المشتري. وهذا أمر صحيح.
فإذا صححنا بيع العربون فيصح عقد الاختيار لأنّ العربون يكون في مقابل خيار عدم إمضاء العقد، فكذا حقّ الاختيار إذ يكون الثمن في مقابل الاختيار.
والجواب: إنّ محل العقد في بيع العربون هو سلعة معينة وهي مال، ولم يكن محل العقد في مقابل الخيار، فإذا اختار المشتري إمضاء العقد فلا يكون للخيار