الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٠ - تعريف البيع في الفقه الوضعي
وبعبارة أخرى: إن الحقوق التي تكلّم عنها الفقهاء هي حقوق تثبت لصاحبها بوجه شرعي صحيح، ويريد صاحبها الاعتياض عنها، فهل يصح الاعتياض أو لا يصح؟ فيأتي الخلاف، اما هنا فيُدّعى عدم وجود حقّ لأحد، وإنّما يراد أن يُنشأ حقّ للآخر. فلاحظ.
ثم لو قلنا: إن هذا عقد لا بيع فهو لا يفيد أيضاً، لأنّ العقد هو التزام في مقابل التزام، اما هنا فالالتزام مقابل الاختيار.
أقول:
١) ما تقدّم هو إخراج شراء حقّ الشراء وشراء حقّ البيع من البيع العرفي الذي معناه هو: إنشاء تمليك عين بعوض.
٢) وإذا كان هذا معنى جديداً للبيع عند الفقه الوضعي، فالأدلة الدالّة على إمضاء البيع يكون موضوعها معنى البيع القديم لا الجديد، كما أنّ أحل الله النكاح وحرّم الزنا والسفاح الذي معناه الزواج بلفظ ورضا الزوجة والأب معاً هو المراد من أدلّة الحلية، فلو وُجِد معنى للزواج لا يقول باللفظ ورضا الأب فلا تشمله الأدلّة.
٣) انه لا يوجد حقّ للشراء أو للبيع، بل الموجود الزام بالبيع أو الشراء، ولم يدلّ دليل على جواز دفع مال مقابل الالتزام بالبيع أو الشراء، فلا يوجد حقّ للمشتري فضلاً عن كونه حقّاً ماليّاً، فضلاً عن كونه قابلاً للنقل، فان البائع التزم بالبيع لشخص معيّن ليس إلا.
٤) ثم لو تنازلنا عن كل ذلك وقلنا إن شراء حقّ الشراء وشراء حقّ البيع هو بيع كما عرّف السنهوري البيع: بانه شامل لبيع الحقوق، فهنا تأتي المناقشة الخامسة.
٥) اما المناقشة الخامسة: فهي انه بالإضافة إلى أن عقود اختيارات حقّ الشراء وحقّ البيع لا تبلغ غايتها بالتسليم الفعلي، وإنّما هي تنتهي إلى التصفية والمقاصّة