الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦ - النظام العام ذكروا
الإعفاء عنها قبل حصولها لأنها تخالف النظام العام وهو عدم الاعتداء على الإنسان.
وكذا إذا كانت المسؤولية التقصيرية مترتبة على عمل غير مشروع في صورة العمد أو الغش، فإنّه لا يجوز الإعفاء عنها قبل حصولها لأنها تخالف النظام العام الذي يحرّم ويعاقب على الغش والعمل العمدي غير المشروع الذي يضرّ بالناس فإنّه لا ضرر ولا ضرار، ولا يجوز لأحدٍ أن يجيز لنفسه نشر الغش والتيسير إليه.
ثانياً: إذا كانت المسؤولية التقصيرية تلحقّ المال وتترتب على الخطأ اليسير غير العمد فهنا يجوز الاتفاق على الإعفاء عنها إذ ليست هذه مخالفة للنظام العام، ولهذا أجاز الإعفاء من المسؤولية التقصيرية للطبيب عند الخطأ البسيط بان يأخذ البراءة من الضمان عند حصول ضرر في المستقبل غير متعمد.
ولهذا نقول: ان النظام العام هو سلطنة الإنسان على ماله (الناس مسلطون على أموالهم) فيجوز للإنسان ان يتفق مع آخر على إعفائه من المسؤولية التقصيرية التي تؤدي إلى نقصان ماله قبل حصولها وليس في هذا مخالفة للنظام العام أو التي تؤدي إلى إعفائه من الضمان كما في ضمان الطبيب الخطأ الذي يحصل فيما بعد.
٣) نعم إذا كان الإعفاء من المسؤولية التقصيرية بمعنى أنّ المقصِّر في عمله الضار لا يكون ضامناً فهذا أمر باطل لأنّه خلاف النظام العام أو قل خلاف السنّة القائلة بان المسبب للضرر في المال يكون ضامناً مثل حديث من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فإنّه يشترط في صحة الشروط ان لا تكون مخالفة للسنة والقرآن وقد يستدل بآية (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )[١] إذا لم نقل أنها في العمد.
النظام العام:
ذكروا: ١- إنّ وقوع الضرر لاستحقاق الشرط الجزائي حكم لا يقبل أن يخالف، فلو اتفقا على أن المتخلف عن التزاماته يجب عليه أن يدفع الشرط الجزائي سواء تضرر الطرف الآخر أم لا فهو اتفاق باطل: لمخالفة النظام العام أي ان هذا يعني إسقاط قاعدة
[١] البقرة: ١٩٤.