الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٤ - أدلة المجيزين للعربون
٣) من فسخ يعطي للآخر مقداراً من المال كما هو موردنا: إذا فسخت تعطي مقدار العربون (أي تعطي من مال آخر بعد إرجاع الثمن إليك مقدار العربون). فلاحظ.
أدلة المجيزين للعربون:
وقد ذكروا أدلة لجواز بيع العربون منها:
أ) ان الإمام أحمد يجيز العربون (بيع العربون) ويستند في ذلك إلى الخبر المروي (أي خبر يقول: إنّ عمر فعله).
ب) توجد صورة متّفق عليها وهي لا باس إذا كره المشتري السلعة أن يردّها ويردّ معها شيئاً، قال أحمد: هذا في معناه، (أي العربون في هذا المعنى).
أقول: إن جواز بيع العربون ليس لإجازة الإمام أحمد له ولا للخبر المروي عن عمر فإنّ هذه أقوال وليست أدلة شرعية لجواز العربون (بيع العربون)، وليس الدليل هو الصورة المتفق عليها وهي لا بأس إذا كره المشتري السلعة أن يردّها ويردّ معها شيئاً فان هذا قول لفقيه أو لمجموعة فقهاء وليس دليلاً لجواز العربون وأخذه، وان قالوا: إن العربون في معنى الصورة المتّفق عليها.
بل الدليل للجواز هو: الحديث المتفق عليه وهو المسلمون عند شروطهم وهذا شرط في المعاملة، إذ يشترط في المعاملة حين إنشائها ودفع جزء من الثمن ان يكون للمشتري الحقّ في فسخ المعاملة إلى مدّة معلومة في قبال مقدار العربون، ويبقى البائع منتظراً تلك المدة، فأمّا أن تتم المعاملة بدون فسخ فيكون ما دُفع جزء من الثمن، أو يتمّ الفسخ فيرجع الثمن أو يُرجع ما دفع منه بشرط أن يستلم البائع مقدار العربون الذي هو في مقابل انتظاره لمعرفة لزوم المعاملة أو فسخها، وقد استُحقّ العربون بالشرط.