الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - أدلة المجيزين للعربون
أو يقال في تخريج العربون: انه في الحقيقة بيع جديد بثمنٍ أقل، أي إن البيع إذا كان بمائة وقد دُفع منه عشرون فبيع العربون يعني في الحقيقة أن المشتري باع ما اشتراه بثمانين، فملكه البائع بثمانين، فالعشرون الأولى هي ثمن قد استحقه البائع الأوّل بعنوان الثمن وقد ملك البائع الأوّل المبيع ثانية بثمانين، فقد اشتراه بالثمانين التي له على ذمة المشتري الأوّل. فلاحظ.
أقول: ان هذا التخريج ليس مطابقاً لعمليّة بيع العربون في الخارج، ولكن يكفي لصحة بيع العربون التوجيه الأوّل وهو صحيح لا غبار عليه.
بقي البحث الثاني: وهو هل اشتراط التعويض في تأخير تسديد الدين مع اليسار هو شبيه بالعربون؟
والجواب: يوجد هناك فوارق عدّة بين بيع العربون الجائز واشتراط التعويض في تأخير تسديد الدين مع اليسار وهي:
١) إنّ المشتري في بيع العربون قد تنازل عن حقّه وماله برضاه التام، فهو يملك هذا الحقّ اما العوض الذي يُفرض عند تأخير الدين فهو ليس من باب التنازل عن حقّ ثابت، بل يقبله المدين دون رضاه مقابل منفعة موهومة للدائن.
٢) إن أحكام الدَين تختلف عن أحكام البيع فما جاز في البيع قد لا يجوز في الدين، فالشرط الجزائي يصح في تأخير تسليم العين، إلا انه لا يصح في تأخير استلام الدَين، لعدم تحقق الربا المحرّم في الأوّل، وأي زيادة في أصل الدين تكون ربا محرّماً لا يجوز الإقدام عليها، بخلاف الزيادة في العين إذا اشتُريت واشتُرط تسليمها في زمن محدد وتأخر عن التسليم مع اشتراط شرط جزائي على التأخير.
٣) إن مبلغ العربون محدد معلوم بينما شرط تعويض الضرر عند