الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٥٩ - المقدمة
المقدمة:
إنّ عملية الاستنساخ قد تجري لاستنساخ الإنسان، وهذا ما لا نريد أن نتعرض له الآن، وقد تجري لاستنساخ أعضاء الإنسان وقد تجري لاستنساخ أنسجة من الإنسان كالجلد مثلا، ومحل كلامنا استنساخ الأعضاء والأنسجة، فقد ذكر الأطباء: أن الخلايا الجنينية الأولى التي تسمى خلايا إنشائية جنينية وهي التي ستكوّن الجنين وملحقاته، وعندما تتكاثر هذه الخلايا لتكوّن الجنين تكون أهم خاصيّة فيها: أنها تستطيع في الوقت نفسه أن تعطي نُسخاً متعددة منها وأن تتمايز لتوجد خلايا تخصصية.
وقد تمكن الأطباء في السنوات الأخيرة من زرع خلايا عصبية مأخوذة من أعلاق أجنة مجهضة.
وقد ذكر الدكتور محمّد علي البار إمكان استنساخ الأنسجة للجنين فقال: ويمكن في بعض الأحيان زرع أنسجة تتكاثر بدون توقف[١]، وهذا الكلام وإن كان قد عبّر عنه بزراعة الأنسجة إلاّ أنّه عبارة أخرى عن استنساخ هذه الخلايا وتكثيرها للاستفادة منها.
وقد ذكر الدكتور محمّد علي البار: أن البييضات المخصبة خارج الرحم والتي تسمى (لقيحة) يمكن استنباتها وجعلها تنمو. وقد وافقت لجنة وارنك البريطانية على استنباتها وتنميتها إلى اليوم الرابع عشر الذي يظهر فيه الشريط الأوّلي الذي يعتبر البداية الأولية للجهاز العصبي
[١] إجراء التجارب على الأجنّة المجهضة والأجنّة المستنبتة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة الدورة السادسة (العدد السادس) ج٣/ ١٨٠٩.