الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧١ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
تأخير المدين لدين الدائن من مصلحة الدائن. كما يمكن أن يكون سعر الصرف في يوم التسديد متنزّلاً كأن يكون سعر الدولار يساوي ألف وعشرين ديناراً عراقياً، ولكن المدين بتأخيره للدين مدة (١٠) أيام صار سعر الصرف للدولار الواحد يساوي ألف وعشرة دنانير عراقية فالدائن لزيد مليون دينار يكون قد انتفع بتأخير المدين لدينه لأنّه سوف يشتري بالمليون ديناراً دولارات أكثر مما كان يمكنه أن يشتري به لو كان سعر الصرف يساوي ألفاً وعشرين ديناراً فهذه الاحتمالات للربح والخسارة موجودة عند أداء الدين في وقته وعند تأخيره.
٥) واما ما ذكر عن ابن القيّم بالتعزير بالعقوبات الماليّة في مواضع مخصوصة وما حكاه الشوكاني عن أهل البيت* وما روي عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وأورده الدكتور بكر أبو زيد في كتابه الحدود والتعزيرات من العقوبات الماليّة عن ابن القيّم وما ذكره ابن تيميّة من العقوبات الماليّة على أنها من صنوف التعزير وردِّ القائلين بنسخها، كل هذا لم يكن في مورد تأخر الدين بسبب مماطلة المدين وان كان يستحقّ العقوبة بسبب هذه المماطلة إلا العقوبة إذا كانت مالية فهي ربا محرم فلابدّ وأن تحمل على العقوبة التي ليست محرمة بالعنوان الأولي والتي فسّرها الفقهاء كما تقدم.
٦) ثم ان المدين عندما ماطل وفات على الدائن منفعة محققة أو متوقعة للدين، فان هذا يختلف عن الغاصب الذي غصب عيناً (كدار أو بستان أو سيارة) فإنّه يردّها ويرّد أجرتها، ولكن هنا ديناً في الذمة فلئن فاتت منفعة الدين الذي في الذمة فلا يجوز أخذ هذه المنفعة الفائتة لأنّه هو الربا الجاهلي الذي منعنا منه حسب الروايات، ففرق كبير بين غصب العين، وبين عدم إرجاع الدين إلى صاحبه مماطلة.