الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٤ - أقسام التداوي من ناحية الحكم الشرعي
٢- الأمراض التي تنتقل إلى الآخرين بالعدوى ، مثل مرض السل والجذام، والخناق والكُزاز، والهيضة (الكوليرا) والأمراض الجنسيّة، وأنواع الحميات مثل : الحمّى الشوكية والملاريا... الخ. فإنّ هذه الأمراض إن لم يتداوَ المصاب بها فإنّها تجر المرض إلى الآخرين، ويحصل التضرر بسبب عدم المعالجة والقضاء عليها، وقد نهى النبي’ عن الضرر والضرار في الإسلام، فكل ما يأتي منه الضرر من أفعال المكلّفين فهو منهي عنه في الإسلام، والنهي يساوق الحرمة، وإذا صار عدم التداوي حراماً فلازمه وجوب التداوي إذا كان للمرض علاج، وأمّا إذا لم يكن للمرض علاج ودواء فيمكن استخدام وسائل الوقاية والتطعيم لمنع انتشارها، كما أن عمليات الحِجر الصحي وتقييد حرية المصاب على الأقل يؤدّي إلى حصر الوباء في مكان معين.
ثم إنّ عدم التداوي في الأمراض التي لها علاج طبّي يؤدّي إلى الهلاك غالباً، وقد نهانا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن القاء النفس في التهلكة حين قال: ( وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ )، وهذا النهي يشمل القاء النفس بالتهلكة مباشرة أو تسبيباً بترك المعالجة أو انتشار المرض المعدي.
ولو اعتُرض علينا: بان النهي عن عدم العلاج لا يؤدي إلى وجوب العلاج لانه لازم أعم، فيمكن الاستدلال على وجوب العلاج الذي لولاه لحصل الهلاك بادلة وجوب حفظ النفس التي هي من مسلّمات مقاصد الدين.
ثم إنّ وجوب التداوي ينقسم إلى قسمين: