الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٣ - أقسام التداوي من ناحية الحكم الشرعي
وعن يونس بن يعقوب قال: سالت الصادق× عن الرجل يشرب الدواء وربما سلم منه وربما قتل وما يسلم أكثر؟ قال: فقال انزل الله الداء وانزل الشفاء وما خلق الله داءً إلا وجعل له دواء فاشرب وسمّ الله تعالى[١].
فإذا أضفنا إلى هذه الروايات الآمرة بالتداوي الاجماع المنقول في عدم وجوب التداوي وله موارد متعددة:
التي منها: في مرض الموت أو كان التداوي موهوماً مظنوناً، أو كان المرض مزمناً، او لا دواء له أو لا فائدة في الدواء حسب قول الطبيب، أو كان له دواءٌ وكان فيه مخاطر كبيرة وفائدة مظنونة أو موهومة، مثل أمراض السرطان أو الاورام الخبيثة التي يُخاف انتشارُها في الجسم ، وكذلك في الامراض التي لا تضرّ إلا صاحبها ضرراً يتحمّله مثل حساسية الأنف. فينتج من الأمر الدال على الوجوب مع هذا الاجماع على عدم الوجوب الجواز للتداوي.
ب) الوجوب:
ووجوب التداوي له موارد متعدّدة، منها:
١- إذا كان بدن الإنسان لا يتحمّل الألم الذي هو فيه ، فقد ورد في كتاب مكارم الأخلاق: قال×: تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء ، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء[٢]. وفي رواية أبان بن تغلب عن الصادق× انه قال: كان المسيح يقول: إن تارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة[٣].
[١] المصدر السابق: ٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج٢، ب٤ من الاحتضار: ح٥.
[٣] الفصول المهمة في أصول الأئمة تكملة الوسائل ٣: ٢٦ - ٢٧.
أقول: ان هذه الروايات التي تساق في هذا البحث تكون مؤيدة، لان الدليل الذي يساق على الحكم إما يكون مقطوعاً به عن طريق العقل أو له أدلة وقواعد عامة مقطوع بها، لذا ستكون الروايات مؤيدة ، فمثل عدم جواز إلقاء النفس في التهلكة أو أدلة وجوب حفظ النفس من التهلكة يكون هو دليل وجوب المتداوي إذا كان في عدم المداواة هلاك المريض حسب قول الأطباء.