الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢١ - البحث عن التداوي وحكمه
والنماء، وقد ورد في القرآن الكريم (خُذُواْحِذْرَكُمْ)[١]، وقال رسول الله’ لصاحب الناقة: اعقلها وتوكّل.
ولكن يرد على هذا السؤال: انه ليس على اطلاقه ، ففي بعض الموارد قد يجب التداوي، وهو في صورة ما إذا كان ترك التداوي يوجب القاء النفس في الهلكة، فلاحظ. كما ان هناك روايات تدل على ترك التداوي ما امكن الجسم تحمّل الألم وكذا الامراض التي تزول لوحدها وبالإمساك.
القول الرابع: وهو اباحة التداوي مطلقا وبه قال جمع كثير من العلماء واستدلوا بما تقدم من الروايات.
ويرد عليه: انه قد يكون مستحبا وقد يكون واجباً في بعض الموارد، وقد يكون مكروها كما تقدم ذلك.
القول الخامس: وجوب التداوي ، ذهب إليه طائفة من اصحاب الشافعي وبعض الحنابلة، وقال بعضهم فقال: يجب إن ظُنّ النفع ، وقال الحنفية: إن كان السبب المزيل للمرض مقطوعاً به يجب التداوي ، كالماء المزيل للعطش والخبز المزيل لضرر الجوع، فتركه حرام عند خوف الموت. ودليلهم هو حديث أنس: عن النبيّ’ إذ قال إن الله حيث خلق الداء خلق الدواء ، فتداووا[٢].
ويرد عليه: (١) انه ليس على وجه الاطلاق بحيث يشمل جميع الموارد إذ بعض الامراض تزول لوحدها إذا انقضت مدّة عليها وتحملها الفرد ولا دليل على وجوب التداوي، واما قوله فتداووا فهو أمر للارشاد إذ في المداواة نفع كسرعة الشفاء.
(٢) وقد يصل المريض إلى حدٍّ بحيث يقطع أنّه لا تنفع الادوية له ولا تنفع العملية له فلا يجب التداوي عليه حينئذٍ لقطعه بعدم الفائدة، بل قد يقطع بضرر
[١] النساء: ٧١.
[٢] راجع بحث الدكتور علي محمّد يوسف المحمّدي، حكم التداوي في الإسلام، مجلة مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة، عدد: ٧، ج٣، ص٦٠٧.