الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٩ - الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها
بالتزاماته المقررة في العقد.
وعلى كل حال: فهي دليل على صحة الشرط مطلقا ما لم يخالف كتاباً أو سنّة، فتشمل الشرط الجزائي باعتباره قسماً ونوعاً من الشروط التي لم تخالف كتاباً ولا سنّة. فلاحظ.وقد يقال: انه قد وردت عن أبناء السنّة بعضُ النصوص في حلية الشرط الجزائي في الإجارة، منها: عن ابن سيرين قال: قال رجل لكريّه (المكاري، المؤجّر): أدخِل ركابك (أي شدّ رحلك على ظهر دابتك) فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج. فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً غير مكرَه فهو عليه[١]. فقد تقدم ما عن الأستاذ مصطفى الزرقاء واللجنة التي أعدّت البحث لهيئة كبار العلماء، إذ قالت اللجنة: ان هذه المسألة صريحة في أنها من أنواع الشروط الجزائية.
وقال الزرقاء: ان هذا النوع من الاشتراط المروي عن القاضي شريح في ضمان التعويض عن التعطلّ والانتظار[٢] ما يسمى في الفقه الأجنبي الحديث: بالشرط الجزائي.
ولكن قلنا سابقاً: ان هذا الحديث لا ربط له بالشرط الجزائي بل هي مرتبطة بمسألة العربون وذلك:
- لأنّ الشرط الجزائي هو تقدير للضرر الحاصل ويجوز تخفيضه حتّى
[١] راجع: صحيح البخاري (المعروف بمتن البخاري بحاشية السندي) ٢: ١٢٤. باب ما يجوز من الاشتراط. مصنف عبد الرزاق ٨: ٥٩، باب الشرط في الكراء. فتح الباري ٥: ٣٥٤. أعلام الموقعين ٣: ٤٠٠.
[٢] أن التعهد بتعويض ضرر الغير عن التعطيل والانتظار أساسها نظرية العربون لمن أجازها.