الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧ - الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها
للأصل، وقاعدة: المؤمنون عند شروطهم، والصحيح أو الموثق أو الخبر[١] المنجبر بما عرفت عن محمّد الحلبي قال: كنت قاعداً إلى قاضٍ وعنده أبو جعفر (الإمام الباقرC) جالس، فجاءه رجلان، فقال أحدهما: إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعاً إلى بعض المعادن، فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ؛ لأنّها سوق أخاف أن يفوتني، فإن احتبست عن ذلك حططت من الكراء لكل يوم احتبسته كذا وكذا، وإنّه حبسني عن ذلك اليوم كذا وكذا يوماً؟ فقال القاضي: هذا شرط فاسد، وفِّهِ كراه، فلما قام الرجل أقبل إليَّ أبو جعفرC فقال: شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه [٢].
ومقابل قول الأكثر: من أشكل في صحة هذا الشرط ؛ لكونه يوجب تعليقاً وجهالةً وإبهاماً، وأنّه كالبيع بثمنين نقداً ونسيئة مثلاً، ولذا ذهب المحقق الكركي في كتابه جامع المقاصد وغيره من المتأخرين إلى البطلان في ذلك، وطرح الرواية أو حملها على الجعالة أو نحو ذلك[٣].
أقول:
١) إنّ ما ذهب إليه مخالفُ الأكثر هو كالاجتهاد في مقابلة النصّ الذي لا يقبل الحمل على الجعالة.
[١] إنّما عبّر صاحب الجواهر بهذا التعبير لأنّ هذه الرواية لها ثلاثة أسانيد: الأوّل: سند الشيخ الكليني، وفيه: محمّد بن أحمد. وهو مجهول، فالرواية تكون ضعيفة فعبّر عنها بالخبر. الثاني: سند الشيخ الطوسي، وهو سند صحيح. الثالث: سند الشيخ الصدوق، وهو سند صحيح أيضاً.
أقول: بعد وجود الطريق الصحيح لا معنى للتعبير بالخبر.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٢٥٣، باب١٣ من الإجارة، ح٢.
[٣] راجع: جواهر الكلام ٢٧: ٢٣١، جامع المقاصد ٧: ١٠٧ – ١٠٨.