الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤١ - ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدّي
تبقى عندنا الرواية الأولى: وهي دالة على تضمين الطبيب مطلقاً أي حتّى إذا لم يهمل وعمل بما توجبه قواعد الطب وفنونه إلاّ أنّه حصل التلف ، فيكون ضامناً إلاّ في صورة أخذ البراءة من المريض لدفع الديّة.
وقد يقال: إنّ هذه الرواية تسقط ضمان الدية قبل حدوث الدية فتكون دالة على إسقاط مالم يجب ولم يحدث، وهو غير صحيح لأنّ الإسقاط إنّما يتوجه للموجود لا للذي سيوجد فيما بعد.
والجواب: إنّ هذه الرواية إذا ضمت إلى الروايات التي أوجبت الدية عند إتلاف عضو من الأعضاء فهي تقول بأن البراءة من الضمان معناها سقوط الفعل عن اقتضاء الدية عند أخذ البراءة ، وحينئذٍ تتخصص الديّة عند الشارع عند عدم البراءة فيكون الفعل مقتضياً للديّة.
ولنا أن نقول أيضاً: إنّ إسقاط مالم يجب ومالم يوجد هو ممتنع في الأُمور الطبيعية وأما في الأبحاث الفقهية التي هي اعتبارات الشارع حيث اعتبر الدية عند إتلاف عضو ما، فيمكن أن يعتبر البراءة من الديّة في صورة إتلاف عضو غير متعمد في المستقبل، وهي صورة أخذ البراءة للطبيب من المريض، فلا تقاس الأبحاث الفقهية بالأبحاث الفلسفية والطبيعية، على أن عدم صحة إسقاط مالم يجب[١]، ليس مدلولاً لفظيّاً، وليس فيه استحالة عقلية ، بل هو تعليق ويوجد إجماع على بطلان التعليق في العقود كبطلان الطلاق قبل الزواج وإنشاء البيع للسلعة قبل شرائها، أما إسقاط مالم يجب فهو معروف بين الفقهاء فلا يشمله الإجماع.
٣) كما أن صحيحة الحلبي عن الصادق× تقول بالضمان على الطبيب
[١] أي عدم صحة اسقاط الديّة التي لم يوجد سببها، أو عدم صحة سقوط الدية التي لم يوجد سببها، ليس مدلولاً لفظيّاً بل هو تعليق يؤدي معنى إذا حدث سبب الدية مستقبلاً فانا اسقطها أو هي ساقطة.