الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١١ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
منزلته الاجتماعية[١].
ويمكن تصوير إعلان المرض للزوجة مع حفظ كرامة المصاب بأنْ يُقرن الإعلان بتصريح من الطبيب: بأنّ المرض لا يدل على ارتكاب المريض فاحشةً وفجوراً، أو يؤكد الطبيب أنّ الانتقال قد حصل عن طريق نقل الدم أو استعمال الحقنة الملوثة، بحيث لا يكون الإعلان مؤدياً إلى الانتقاص من شخصية المريض.
ومن الطبيعيّ أن نترك للطبيب تشخيص وضع المجتمع وتقبّله بأنّ المرض قد نشأ من غير طريق المعاشرات الجنسية، وتشخيص الوضع الأُسري للمريض وتفهّمهم لحاله وكيفية الاهتمام به بحيث لا يكون الإعلان موجباً لهتك اعتبار المريض وطرده من المجتمع. وإن لم يكن الجمع بين إعلان المرض وبين حفظ كرامة المريض بحيث لا تخدش منزلته الاجتماعية ممكناً فحينئذٍ يجوز الإعلان أو يجب وان كان فيه خدش لكرامة المريض إذ يكون الأمر مثل ما إذا تزاحم إنقاذ الغريق مع التصرف في الأرض المغصوبة فيقال بأن الإنقاذ أهم من التصرف في الأرض المغصوبة فيقدّم ، ولكن إذا أمكن الإنقاذ مع التصرف في الأرض المغصوبة بدون أذى للتصرف بالإتلاف فهو مقدّم على التصرف المتلف ، بل سيكون التصرف المتلف غير جائز لان الضرورات تقدّر بقدرها.
ولنرجع إلى بيان حكم المسائل العشر التي ذكرناها سابقاً فنقول:
أولاً: هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
قد يقال: إن عزل المريض فيه نفع للمجتمع وللمريض معاً، أمّا للمجتمع فيتصور في الوقاية من انتشار المرض، وأمّا للمريض فيتصور في حفظ المريض
[١] كما لو كان المجتمع قد عرف أنّ هذا المرض أخذ ينتشر بغير طريق المعاشرة الجنسية، وكان المجتمع يهتم بالمريض بحيث لا يُطرد من المجتمع.