الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٣ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
إذا عرفنا هذا فنقول: إنّ دليل اطلاق وجوب الدية على العاقلة لا يشمل اهل الديوان أو شركة التأمين أو نقابة الأطباء ؛ للمباينة بين العاقلة وبينها. كما لا تشمل الصناديق التي تجمع فيها التبرعات للامور الخيرية.
ولكن نقول: تتمكّن الشركة أو النقابة أو غيرهما أن تقوم بدور العاقلة بعدّة طرق:
١) أن تدفع عوضاً عن العاقلة وتقوم مقامها تبرّعاً ما دام هذا التكليف المتوجّه إلى العاقلة هو تكليف مالي محض، وهو حقّ للورثة ، وهذه التكاليف المالية يصح فيها قيام الغير بها تبرعاً.
٢) وإذا صح هذا العمل من النقابة أو الشركة فيمكن أن يكون هناك عقد بين الجاني خطأً وبين أحدهما مفاده: (تعهد النقابة أو الشركة بدفع الديّة كاملة لورثة المقتول خطأ في هذه السنة - مثلاً - مقابل دفع الطبيب مبلغاً شهريّاً للشركة أو النقابة) وهذا عقد يشمله (أوفوا بالعقود) فيجب الالتزام به.
٣) وكذا يمكن أن يكون هناك شرط في ضمن عقد لازم مفاده : تعهد النقابة أو الشركة بدفع الديّة كاملة لورثة المقتول خطأً في هذه السنة، وذلك للقاعدة القائلة بوجوب التزام المسلمين بشروطهم.
٤) ومن نافلة القول بإمكان أن تدفع الشركة أو النقابة الديّة إلى القاتل خطأ أو إلى العاقلة تبرّعاً، فتدفع هي (أي العاقلة) من قبل نفسها، ولكنّ كلامنا ليس في هذا الجواز، فان هذا أمر جائز بلا اشكال لان القاتل في هذه الصورة يكون مالكاً للمال، ثم يدفعه من ملكه إلى ورثة المقتول، بل إنّ هذا الأمر جائز حتّى إذا حصل القتل الشبيه بالعمد، بل حتّى القتل العمدي إذا رضي الورثة بالديّة عوضاً عن القصاص، وهذا معناه أن القاتل هو الذي دفع الديّة بعد قبول التبرع.