الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٦ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
عن التسديد دون عذر مشروع، وذلك على أساس صرف هذه الغرامة في وجوه البرِّ ولا يتمّلكها مستحقّ المبلغ.
ويُستانس لذلك بالقول بالتعزير بالمال عند بعض الفقهاء، وبما ذهب إليه بعضُ المالكية من صحة إلزام المقترض بالتصدق إن تأخر عن التسديد وتكون المطالبة بذلك - عند الامتناع - على أساس دعوى الحسبة لصالح جهة البر الملتزَم بالتصدق عليها.
ويرى أحد الفقهاء المشاركين جواز اشتراط الغرامة على أن يستحقّها الدائن، ويتمّ تحديد مقدارها عن طريق القضاء أو التحكيم، ويرى آخر منع الاشتراط، ولكن يستحقّ الدائن التعويض عن الضرر، ويتمّ تحديد مقداره عن طريق التحكيم بالاستئناس بمستوى الربح في المؤسسات الإسلامية[١] .
أقول: تقدم بطلان القولين الآخرين وبقي القول الأوّل الذي صدر بأغلبية ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي الثانية عشرة (١٢/ ٨) .
فنقول:
١) ان ربا القرض الذي منعت منه المذاهب الإسلامية باجمعها يتمثل في هذه القاعدة المجمع عليها وهي: كل قرض جرّ نفعاً للمقرض فهو ربا، سواء كان هذا النفع للقرض قد ذكر في متن عقد القرض أو حصل بعد أن لم يتمكن المقترض من التسديد نتيجة عدم تمكنه كما وردت فيه روايات أتقضي (الدين) أم تُربي، إذن شرط الزيادة على المال المقترض للمقرض هو ربا، فهو حرام ولا يصح هكذا شرط، لأنّ من شروط صحة الشرط أن لا يكون محرّماً، وشرط الزيادة في القرض هو ربا محرّم.
٢) وفي قرار أن تكون الغرامة على التأخير في وجوه البرِّ لا يغيّر من الأمر
[١] راجع بحث الدكتور علي محي الدين القردا غي في مشكلة الديون المتأخرة عدد١٤/ ج٤/ ص٤٩٣ – ٤٩٤.