الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
التأخير، بل يكون مليئاً مماطلاً يستحقّ الوصف بأنه ظالم كالغاصب[١].
يردّه إن هذا التعويض المشترط يؤول إلى إرجاع المال المقترض مع الزيادة وهو ربا وقد استثنى من حديث المؤمنون عند شروطهم، على أن المال المقترض (الدين) يختلف عن العين المغصوبة كما تقدم ذلك فلا نُعيد. فالأعيان كالعقار والسيارات ونحوهما لها منافع متقوّمة محققة ولذلك يجوز تأجيرها، اما الديون (سواء كانت نقوداً أو غيرها) فهي من الكليّ في الذمة الذي ليس له وجود خارجي، وعليه فلا يجوز تأجير الدين الكليّ في الذمة، فالفرق واضح بين الدين الموجود في الذمة والعين الموجودة التي لها منافع معلومة، فلا يصح ان يقال إن الدين له منفعة متقوّمة شرعاً، بالإضافة إلى ان إرجاع الدين مع الزيادة المشترطة (بأي صفة كانت) غرامة أو تعويضاً أو بدل منافع فائتة أو غير ذلك هو الربا الصريح. فلاحظ.
والحديث الذي ذكر عقوبة المماطل نلتزم به ونلتزم بالعقوبة ما لم تكون العقوبة محرّمة (ربوية) فلاحظ.
ولهذا يصح لنا القول: ان ظلم المدين المماطل غير قابل للاستدراك بطريق التعويضات الجوابر، فقد سعت الشريعة لدرئه بواسطة العقوبات الزواجر، وهذا ما عناه الحديث الشريف ليّ الواجد ظلم يُحلُّ عرضه وعقوبته حيث فسّرت العقوبة بالحبس أو بنحوه من الحجر عليه أو نحو ذلك.
النتيجة: لا يجوز اشتراط التعويض أو الغرامة عن تأخير التسديد في الديون وهو قرار مجمع الفقه الدولي رقم ٥٣ (٢/٦) والله العالم.
وهل يتمكن فرد ممن ذهب إلى جواز التعويض المالي عند تأخير التسديد للدين أن ينقل ألينا قضية حكم بها فقيه من عصر الخلافة بعد الرسول إلى نهاية
[١] بحثه المنشور في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي: عدد٢/ مجلد٢، ١٤٠٥هـ/ ١٩٨٥م.