الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٩ - ١) وظيفة الطبيب
وهذا على حسب القاعدة حيث يضمّن الفقهاء كل أجير قد أخل بعمله الذي استؤجر له : فكل من أجر نفسه لعمل في مال أو غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن كالحجّام إذا جنى في حجامته، والختّان في ختانه وهكذا الخياط والنجّار والحداد إذا أفسدوا.
هذا إذا تجاوز الحدّ المأذون فيه . أما إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكال[١]، وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن.
وهكذا نعرف ما يقال من أن الطبيب إذا عمل بوظيفته الطبيّة ورضي المريض بكونه أجيراً له معالجاً لبرئه، وقصد بعمله هذا شفاء المريض، ولم يقع هذا الطبيب في إهمال المريض أو التعدّي عليه ، بأن عمل على حسب القواعد الفنيّة لعلم الطب ولم يقع منه خطأ أو إهمال لا تقره الأبحاث الطبيّة العلمية فهو قد عمل بوظيفته وخرج عن المسؤولية تجاه المريض سواء كانت النتيجة مرضيّة للمريض ام غير مرضيّة[٢].
[١] أقول: سياتي منّا أن الطبيب ضامن حتّى في هذه الصورة إذا لم يأخذ البراءة من المريض، لان التلف للعضو حصل بسبب علاجه ، فهو وإن لم يكن مقصرِّاً فلا يكون قد فعل حراماً اما إنّه قد استند التلف إليه فهو ضامن من هذه الناحية.
[٢] وقد يستدل لهذه بأنّ تطبيب المريض صار سائغاً، وإذا صار سائغاً لا يستتبع ضماناً على أننا إذا شككنا في الضمان فالأصل عدمه.
أقول: سيأتي منّا أنّ الطبيب ضامن حتّى في هذه الصورة إذا لم يأخذ البراءة من المريض.