الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣١ - ٣) ضمان الطبيب
نتيجة جريمة منصوص عليها، فيكون جزاء المسؤولية الجنائية عقوبة يطالب النائب العام بها باعتباره ممثّلاً للمجتمع، ولا يجوز التنازل عنها، لأنّ الحقّ عام للمجتمع، ولابدّ من وجود نيّة على اقتراف الجريمة، فإنّ وجود النيّة ضروري في أكثر الجرائم[١]. والمراد من الجريمة المنصوص عليها ، هو تجاوز القانون الذي يحدّد الجرائم الممنوعة على الفرد، فيتجاوزها المسؤول عن قصد وعمد.
ولاجل ان تتحقق المسؤولية المدنية والجزائية فلابدّ من تحقق ثلاثة امور:
الأوّل: التحقق من حصول الضرر.
الثاني: معرفة سبب الضرر. وأنه الدواء أو العلاج.
الثالث: من هو فاعل الضرر فإذا ثبت الضرر اولاً وعرفنا ان سببه هو الدواء الفلاني، وان الفاعل للضرر هو أمر الطبيب بشرب الدواء أو حصول العلاج الذي اضرَّ بالمريض، فهنا يجب التعويض عن الضرر إذا طالب به المريض، كما يجب المجازاة إذا حصلت الجريمة من فعل الطبيب (المسؤول) المضرّة للمجتمع عند المطالبة بالحقّ العام.
وأما في الفقه الإسلامي: فانّ ضمان الطبيب متفرع على التفريط (التقصير) بحيث يحلّ الأذى والضرر على الفرد مرتبطاً بتقصير الآخر الناشيء من إهماله فيكون الآخر الذي عمل التفريط ضامناً لتعويض الضرر إذا طالب به المتضرر به ، وأما إذا كان مع هذا التقصير تجاوز (تعدّي) على الحكم الشرعي بترك واجب أو
[١] راجع الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام ١: ٨٤٣ - ٨٤٤ . مع تصرف وإختصار واضحين.
أقول: هناك من يعرِّف المسؤولية المدنية للطبيب: بانها عبارة عن الزام الطبيب بالتعويض عن الاضرار التي أصابت الغير من جهة ممارسة العمل الطبّي والنكتة في تعريف المسؤولية المدنية ، هي تعويض الضرر الذي نشأ من الغير.