الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٦ - الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه
عادة ولم يكن المريض عارفاً بالحال، أو كان غير مميز، فمات المريض، فهنا يعدّ الطبيب متعمداً للقتل وإن لم يقصد قتل المريض بهذا الدواء السام وذلك: لأن القتل العمدي صادق في هذه الصورة عرفاً وإن لم يقصد الطبيب القتل[١].
حيث تقدم أن ميزان العمد هو القصد إلى الفعل الذي يقتل غالباً وإن لم يقصد القتل[٢].
٢) وكذا لو أُجريت عملية للمريض وكانت العملية دقيقة وصعبة بحيث يضرّ المريض أي تصدع لهذه العملية الدقيقة ، ولكن لم يُجعل لهذا المريض مرافق من أهله ولم يكن له مرافق من المساعدين للطبيب ولم يثبّت على سريره بأنواع التثبت المختلفة وكان هذا كلّه بأمر الطبيب فوقع من سريره وهو في حالة الإغماء فتصدعت عمليته ، فيعتبر هذا من العمد (وإن لم يقصده الطبيب)، فيوجب مسؤولية جزائية[٣].
ويمكن أن نقول هنا ان القصد إلى هذه الأعمال يُوجِبُ وجود المسَبَب الذي يحصل منها، أي الطبيب مسؤول عن معلول العلة التي أوجدها، فهو قاصد للمعلول ضمناً.
٣) إذا نقل مريض إلى مستشفى الطبيب وهو بحالة إسعاف شديدة يحتاج
[١] راجع مباني تكملة المنهاج ٢: ٧، مسألة٨ .
[٢] أو نقول: ان عدم قصده للقتل مع التعمد إلى الفعل القاتل باطل حيث ان قصد القتل مستبطن في قصده للفعل القاتل، فيكون غير قاصد للقتل صريحاً إلا انه قاصد للقتل ضمناً بقصده للفعل القاتل.
[٣] وشبيه هذه الحالة ذكرها السيد الخوئي في مباني تكملة المنهاج ٢: ٨، مسألة٩ فقال: لو حفر بئراً عميقة في معرض مرور الناس متعمداً، وكان الموت يترتّب على السقوط فيها غالباً ، فسقط المارّ ومات ، فعلى الحافر القود (القصاص) بلا فرق بين قصده القتل وعدمه.
أقول: إن على الحافر القود إذا توفرت شروط القصاص، وهذا واضح لأنّ كلامنا هنا هو في صدق العمد وأما القصاص فله شروطه التي منها صدق العمد في الجناية.